أطلت الشمس من نافذة صغيرة، صنعتها غيمة حين ركنت إلى جنب غيمة أخرى، نفذت الشمس بخيوط آشعتها الذهبية تتحسس طريقها إلى الأرض، تصنع لها مجدا آخر بعد غيابها طيلة الشتاء.
استمتعت الغيوم بملمس الشمس الدافئ فأفسحت لها مزيدا من النوافذ حتى تتمكن من العبور.
ما كان من الشمس الطيبة الحافظة للجميل والحريصة على رده سوى أن تذيب بعضا من الآلام العالقة بقلوب السحب طيلة شتاء عاصف فتسقط بعض حبات المطر فتخفف العبء الثقيل عنها.
ومن ناحية أخرى فهى تعلم كم أن الأرض عطشى وتتلهف تلك القطرات لتنبت فيها براعم الأمل وتزهر من جديد وترتدى ثوب الربيع، وكلما سقط المطر نبتت بين مفرق كل غيمة وغيمة زهرة حب تشبه وجه الشمس تماما كأنها توثق ما كان بينها وبين الغيوم.
ها نحن الآن طيورٌ تجرّ رياح الجنوب تجرّ الشمال ، أشلاءُ جسم يأسرها المكان ، تفاصيل ظهر أثقلته الأوجاع فآنحنى ، نشتهي أو لا نشتهي ، نبتغي أو لا نبتغي، كيف لنا أن نلمّ شتاتنا من لهيب المأساة؟ ويْحنا فقد تناوحتْ الريح من حولنا ، ريح الصيف الحارقة ، زحّتنا ضرّحتنا دحرجتنا ، ويْحنا من ريح لافحة تجرّنا نحو وحشتنا ، نحو وحدتنا و حيْرتنا ، يا ويْلنا من وحدتنا ، يا ويْحنا فالرّيحُ تنحتُ من أجسادنا سبيلا للعابرين يعانقون أشعّة الشمس الحارقة و هم فارّون إلى مستقرّ لا حدّ له ، عبث الصيف بنا و غدتْ الأجسام تحمل أثقالها في عِبْءِ السّنين لا تروم غير الصّمت يؤنس وحدتها و هي تغتسل بعرق الصبايا يتقاطر في طُهر زخّات زخّات ، فيترشّفه النّدماء في كؤوس قُدّتْ من رمال الشطآن ، و إذا تجرّأ العاشق ليكتنز بين أنامله ثدي صبيّة علا في هيْبة و شموخ ظهرتْ سوأته فآنبلج كالصّبح في حياء يطلب الظلال الوارفة بينما ظلّتْ الفتيات الفاتنات يتهاديْن في كبرياء صوب أمواج البحر الساكنة و يبتعدْن عن أنظار العاشقين على إيقاع صوت مجنون يشدو هائما و يغازل ريحَ صيفٍ لا تستريح . 🌹🌹🤍🤍🌹🌹
أحزان كتابك….. مازلت بوجعك تتصنع أفراحا لم تُدعَ إليها مازالت تحتل وريدك قصص الخذلان المتكرر و بقايا حلم لم يكتب….. أشلاؤك وطن مُستعمر و قيودك وحش مُتكبر ما عاد لقلبك أن يصبر….. بركانك أيقظك تُزمجر و أنينك في قلبي تضرر دعواتك ما عادت تقبل فذنوبك صحفا لم تغفر…. هل يمكن لصلاتك أن تقبل و ذبيحك في القبلة يذكر ؟! طعناتك ولجت أجزائي و تعود بجُرحك و أبرر….. افتح أبوابك لن تصبر طوفانك عَصَفك و تجبر و فؤادك في بعدي تحجر ما عدت لظلمك أتستر…… ماذا لو جفت أنهاري وسماؤك ما عادت تمطر ؟! أَكتُب في بعدك أشاعري و أحول علقمك لسكر…… إن ضلت في الحب بحوري فشراع قوافيك سيُكسر اجمع طيبك و انثر عرقي سحرك فى قلبي يتبخر…… اخفض صوتك لا تتكلم ظلي من شمسك يتحرر لن ادخل قمقم أوهامك فظنونك سجن متجبر….. أوقدت ضجيجا بصراخك و هدمت قلاعا ببراحك افتح قبرك و اذبح ذاتك و اشطب أحزانك بكتابك……
منذ أن عرفتك أراك عميقًا في تعلُقكَ، تُعطي المشاعر الصادقة النابعة من قلبك نصيبها الكافي ِ، رغم أنه ينهشك الحُب من الداخلِ إذا لم تُعطه كل ما تَّطلّبهُ تلك المشاعر المتعمقة في ذاتك الشائكة، والموغلة بالوفاءِ، أراك تأخُذ من الانكسارِ قوتَه ومن ألمِ الفراقِ حيواته ِ، ومن الافلاتِ سرعتَه ، التي تقسمها على الآخرين وكأنك على مَتنِ يَختٍ فاخر فيهِ عُرسك وليس محرقة تأكُلك من الداخلِ بقسوةٍ شديدة.. فراق خذلان وحدة شوق حنين
لهذا لم يكسرك ألف لقاء أوفراق، أنت تقاوم كل الانكسارات، أنت تتعمق في الذات، من أجل أن لا يتشوه سماء الحُب، ظللت تكرر بقلبك المكسور المولود من رحم مشاعرك الفياضة، وعمقك الدافئ، وجرأتك في العطاءِ، كي لا يأتي اليوم الذي تكون فيه عاجزًا عن.. العطاء الحب كتابة الشعر عزف الموسيقى الغناء الرقص
“ * لا أبتكر شوقا ولا كراهةً الحنين يرقشُ في أنحائي الألم فالجود .. في روحي مغروسةٌ والجرح .. طول العمر مستتر ………. زرقة عينيك.. أحباري ومنتجعي وكل الأشياء دونها سراب يعشقه الظمأ للقلب كي ترتقي بهجةً اركبي بحور الخير… وللشح إياك أن تلتفتي
هل صحيح ما يشاع..؟! أن لا أمل.. إن الأمل قد ضاع..!! أن لا حلم.. إن الحلم تغتاله الأوجاع.. ؟!! هل صحيح أن الحب محض كذبة.. أضغاث أحلام.. تستهوي كل الأسماع..؟!! هل صحيح أن ليلى ما عادت ليلى..؟!! وأن قيسا بجلالة حبه جُنَّ وضاع..؟!! وجبران ماعاد جبران ومي الحلوة خانت .. وحاتم قتل حصانه.. وماعاد للكرم مثلا.. وسفانة ما عادت أم جياع.. هل صحيح أن المعتصم ما عاد بالله معتصما..؟!! و وامعتصماه دوّت في كل الأصقاع.. هل صحيح أن المروءة العربية تبكي نائحة.. خائبةً خاسئةً حدَّ الإشباع..؟!! هل صحيح أن قمري يضئ في سماء غير سمائي.. وقلبي ينبض في جسد غير جسدي.. تائها شريدا.. يندب حبا تاه وضاع..!!
كلم الشيخ فتى قد اطال في السؤال سائلا عن سر ِ عمر ٍ أخذ ٍ بالارتحال وشباب حائل ٍ إلى أفول وزوال فاستزاد بالمواساة فقال :
أيها الشيخ الجليل استفاضت سنينك فدنا عمرك سبعينا إلا قليلا فغدت ملامح وجهك النحيل كبقايا شباب زائل كان قد أضناه… هم ٌ وتعب ٌ مستطيل إنك لم تحظَ في حياتك بهناء ٍ أو رخاء عشت في طول وعرض عمرك في عناء وشقاء قد قضيت َ عمرَك يا عم …. تصبوا لأمر مستحيل قضيته تسعى لإرضاء .. ناسك و أهلك وكل خليل فتركت َ نورك يخبو و يخبو فغدا بصيصا ضئيلا كان الله في عونك أيها العم الأصيل إن من مثل حياتك نفسه تهوى الرحيل
ضحك الشيخ بثغر ٍ قد أصابه الهزل مشفق كان عليه ولسؤاله مُحتَمِل فأجابه بروح تفيض ُ بالأمل اتظن ُ يا بني إن نجمي قد أُفل أتظن أنني عشت ُ بهم و كلل إنني كنت منذ قديم ٍ ولم أزل عشت حرا أبيا وفي الخير أرتفل قد قضيت ُ وطري من هذه الدنيا فشربت من مائها شرب العسل وحظيت بلذيذها من دون وجل وسمَوّت بحياة العز ُ فيها بالنعيم ِ يستظل أنا من يُبكيك أيها الغر المهتبل لا يغرنك شبابك يا بني فهو في يوم سيغدو… مُرتَحِل
عليك أن تنسانى —————— لاتقُل لى انتظر ربما يوما ألقاكَ وتلقاني نحنُ بلا أمل أدماكَ الصراعُ وأدماني أبحرنا بلا شطٍ فلا ألقاكَ الموجُ ولا ألقاني كلقابضين على جمرة نارٍ ونحيا فى عصر الشيطانِ ركضنا خلف ما سميناه أملا وهو خيط دخانِ حتى الحديثُ وكان كل ثروتنا نبوحُ فيهِ بأشواقنا وأوجاعنا ونُنعى فيه موت الأماني قد ماتَ بيننا حتى كلامُ العين بين الأجفانِ لاتقُل لى انتظر هل بعد الجرح جرح نحياهُ أم بعد الموت موتٍ يلقاكَ ويلقاني هل أقاموا شط لبحرنا المنفي ليلقانا وهل غيرَ الليل العنوانِ هل ستُغني الطيور فرحا وتُودع شدو الأحزانِ هل هذا القمرُ الباكي فوقنا سيفرح بعودة التائهينِ وهل أنت ستعلن حبي ولن تخشى بعد اليوم إنسانا هل ستُحرر هذا السرُ من سجن الكتمانِ وتجعلني قضيتك الأولى وترسمني على جسدك وتثور على هذه الدنيا من أجل شيء فى الشريان لا أظنك يوما ستفعل شيء غير البكاء على الأطلال وتلعن غدر الزمن وتشكو جفاء الأماني الحب مواجهة تحتاج أقوياء ونحن عرايا ضُعفاء يحملنا موجُ للثانى فلا الصيف يُحمينا ولا الشتاء يُدفينا وكل مواسم العصافير تأتينا بشدو الحرمانِ نزرع بأيدينا الحلم تحصده يد الأيام كالمُعتادين على النحرِ و اهدائهُ قُربانِ أحلامنا ورق أشواقنا ورق قصتُنا ورق وما أنقذناهُ من الغرق لا أحياكَ ولا أحياني وعليك أن تنساني ---------------- حسام الدين صبرى من ديوانى/ليل وقضبان وذكريات