
كلم الشيخ فتى قد اطال في السؤال
سائلا عن سر ِ عمر ٍ أخذ ٍ بالارتحال
وشباب حائل ٍ إلى أفول وزوال
فاستزاد بالمواساة فقال :
أيها الشيخ الجليل
استفاضت سنينك
فدنا عمرك سبعينا إلا قليلا
فغدت ملامح وجهك النحيل
كبقايا شباب زائل
كان قد أضناه…
هم ٌ وتعب ٌ مستطيل
إنك لم تحظَ في حياتك
بهناء ٍ أو رخاء
عشت في طول وعرض عمرك
في عناء وشقاء
قد قضيت َ عمرَك يا عم ….
تصبوا لأمر مستحيل
قضيته تسعى لإرضاء ..
ناسك و أهلك وكل خليل
فتركت َ نورك
يخبو و يخبو
فغدا بصيصا ضئيلا
كان الله في عونك أيها العم الأصيل
إن من مثل حياتك نفسه تهوى الرحيل
ضحك الشيخ بثغر ٍ قد أصابه الهزل
مشفق كان عليه ولسؤاله مُحتَمِل
فأجابه بروح تفيض ُ بالأمل
اتظن ُ يا بني إن نجمي قد أُفل
أتظن أنني عشت ُ بهم و كلل
إنني كنت منذ قديم ٍ ولم أزل
عشت حرا أبيا وفي الخير أرتفل
قد قضيت ُ وطري من هذه الدنيا
فشربت من مائها شرب العسل
وحظيت بلذيذها من دون وجل
وسمَوّت بحياة
العز ُ فيها بالنعيم ِ يستظل
أنا من يُبكيك أيها الغر المهتبل
لا يغرنك شبابك يا بني
فهو في يوم
سيغدو… مُرتَحِل