
صرخات الأعماق.
د. باسم موسى.
في ظلال الاقتراب من الشفق، تتعالى صرخات الأعماق من جروح في قاع النفس اقترفتها الحياة.
ففي مسار الحياة قد وئدت الحياة، .. وئدت السعادة وذبح الأمل على نُصب نوائبها الجسام، وفقدت العزائم أسرار قوتها، وانتصبت الخطوب سافرة تمنع اسكتمال كل خطوة ساعية نحو الأمنيات.
على أنغام نحيب ناي، يسبح في أطلال ماض سباه الفناء، تتراقص أشباح الذكريات في درب البحث عن حياة.
نار ألم في عمق النفس تحرق شيئا ما. شيئا لا تدركه العقول. عاجزة عن إخمادها سيول بنات المآقي، أو أن تخفف من لفح اللهيب.
صدوع في جدار الفؤاد، رويدا تظهر صدعا من بعد صدع، شقتها دموع نحيب لبنات الأعماق.
هيكل صارت الأعماق رغم ظاهر ماهر في اصطناع بأس شديد.
هيكل تتساند فيه أطلال ذوبها حزن عميق، نما على مر السنين.
تحاول الأعماق لملمة أشتات أركانها، ألقاها اليأس في أنحاء خواء من وراء خواء.
خواء تلهو فيه صرخات صنعها ركام الحزون، تتردد أصداؤها في الأعماق، وعاجزة النهاية عن إضعافها.
في ظلال الاقتراب من الشفق، ثغور الروح تمتلئ بذلك الإحساس الذي لا يوصف، فقط يدركه كل مشدود نحو الغروب وفؤاده في الماضي مشبوك بأطلال حياة كان لونها ذات يوم، ورديا.
قرب الحافة تنجذب الروح؛ فتغوص في دركات من بعد دركات، تختنق ثم تختنق بلا موت .. ولكن يدركها أمل وحيد ..!!
أن يبتسم الشفق..!!
و أن يسمح للروح بالعبور إلى الرحيل.
حينها …
قد يبدأ خفوت صرخات الأعماق.








