
إهدَاء إلىٰ حَوَّاء
بِـقَــلـم الأستاذ: حُــســام الـــدِّيــن طــلــعــت
……………………………………………………..
سَأظَلُّ أكتُبُ وأكتُبُ، حَتىٰ يَجِفَّ عُودِي، وَتُعلِنَ مَدِينَةُ الكَلمَاتِ أنَّهَا اكتَفَت بِحُرُوفِي، ولا حُرُوف بَعدِي.
سَأُهدِي كَلِمَاتِي إليكِ حَوَّاء، لأنَّكِ السَّبَبُ فِي إبدَاعِي، فلَولَا إنَاثُكِ كَلِمَاتِي، ولا خَطَّ قَلَمِي حَرفًا وَاحِدًا.
لَقد سَرَقتُنَّ العُمرَ مِني، سَلَبتُنَّ حَيَاتِي.
صَحِيح أنَّكُن وَهَبتُنَنِي حَيَوَاتٍ أُخَر، وصَحِيحٌ أيضًا أنَّ تِلكَ الحَيَواتِ زِدنَ مِن سَعَادَتِي وحُبُورِي، لكِنَّهُنَّ بالطَّبعِ زِدنَ شَقَائي ودُمُوعِي وآهَاتِ صَدرِي.
كَرَّمَ الله وُجُودَكِ فِي الحَياةِ، وَجَعَلَ الجِنَان تَحتَ قَدَميكِ، حَبَاكِ بنَبعٍ مِن حَنَانٍ يَسرِي بوجدَانِك، وَهَبَكِ ضَمَّةً تُذِيبُ الآلامَ وجُمُودَ الأيَام.
فَتَخَليتِ عَن الجِنَان، وَرَدَمتِ النَّبعَ، وَوأدتِ ضَمَّتُكِ.
خَبرِينِي بالله!! هَل أدخلتِنِي جِنَانَك؟! هَل دَاوَيتِ نُدُوبَ القَلبِ وَقُسوَةَ بَشَرٍ بِبَلسَمِ نَبعِك الحَانِي؟! وأخِيرًا.. كَم مَرًّ فِي الحَياة عَانَقتنِي ضَمَّتُكِ؟!