
ورقة أدبيّة
لوحة رومانسية من شذى الظّهيرة
بقلم : أ . الناصر السعيدي من تونس 🇹🇳
💎 مِنَصًَةُ الحَرْفِ الرَّاقِي💎
رئيس التحرير: حسام الدين طلعت.
……………………………………….
مازالتْ كلماتُ جدّتي ترنّ في أذني، و نحن نلهو في زقاق المدينة العتيقة، نتفيّأ ظلّ السّور العظيم بهيْبته وشموخه، نفـرّ من لظى شمس وهّاجة، تخترقُ نوافذ غرفنا فتحيلها إلى لهيب لا تتحملّه أجسامنا الغضّة الطريّة.
جدّتي تهدّئ من روعنا، وتقول لنا بصوت مرتجف يحاكي هديل قيتارة : ” الصّيفُ ضَيْفٌ خَفِيفٌ عَفِيفٌ “، ثم تمدّ لنا دورق ماءٍ طِينُهُ أَمْلَسُ، وقد وُشّحتْ عليه أشكال وأزهار، فنبلُّ ريقنا بزخّات ماء شذاه مسكٌ و مذاقه زلالٌ، و قد يلقي أحدنا الدورق في حُضن الجدّة، فتهبّ وراءنا تقفز عدْوًا، وهي تلوّحُ بنعلها، فنهربُ منها نتصنّع الخوف من عقابها، ونراوغها بين الأنهج الملتوية، وقد سكنتْ تحت وطأة الشمس الحارقة، ولاذ أهل المكان ببيوتٍ قُدّتْ من الحجر والخشب، تعاندُ الحرارة صيفا و البرد شتاء، ونظلّ مع جدتنا بين كرّ وفرّ، هي تدعو لنا وعلينا بشتّى الحكم و الأقوال، ونحن نطلق العنان لقهقهاتنا وصخبنا، فيتردّد الصّدى على الجدران البيضاء والأبواب الزرقاء، وكأنّه سمفونيّة موسيقيّة من عبق الماضي الجميل. ماضي الطفولة في حينا القديم بالمدينة العتيقة .