طُقوس الكُتَّاب عند الكتابةإعداد وتقديم: حُــســام الـــدِّيــن طــلــعــت 🇪🇬 مِنَصَّةُ الفَرِيدَةِ رَئِيسُ التَّحرِير حـســــام الـــديـــن طـلـعــت

طُقوس الكُتَّاب عند الكتابة
إعداد وتقديم: حُــســام الـــدِّيــن طــلــعــت
……………………………………………………………
قيل انَّ الكتابة تمارس سطوتها على الكاتب ليقوم بتنفيذ نص إبداعيِّ على السطور فما هي طقوس الكاتب ليستجيب لسطوة الكتابة -إنْ وُجدت تلك السطوةُ حقا- في وقت لا يعترف فيه بعض المبدعين على اختلاف توزعهم على المشهد الإبداعي بوجود طقوس للكتابة، ويقولون أنَّهم قادرون على الكتابة متى شاءوا.
في منهج البحث الأدبي والعلمي، لتسهيل مهمة الباحث يتم تصنيف مادة البحث إلىٰ محاور وهنا صنّف المتخصصون طقوس الكتابة لدى المبدعين إلىٰ فئات يمكن ذكر بعضها كالآتي:
1- طقوس اللباس.
2- أمكنة الكتابة.
3- طقوس الورق.
4- طقوس الجلوس أثناء الكتابة.
5- طقوس الكتابة مع شرب القهوة.
6- طقوس الكتابة ليلًا.
7- طقوس الكتابة نهارًا.
8- طقوس الكتابة شتاءً.
9- طقوس الأقلام … إلخ…
– الروائي والسيناريست المصري المرحوم: أسامة أنور عكاشة لا يبدأ الكتابة إلا عندما يشرب كأسًا من الشاي وبعد الشاي كأس نسكافيه وبعد ذلك كأسًا من العصير وبعد العصير قهوة تركية وحوالي 90 سيجارة ويخصص لكل رواية أو مسلسل قلمًا خاصًا يختلف عما كتب به مِن قبل، ولا يكتب إلا في النهار.
– أبو القاسم الشابي الذي توفي عام 1934 وهو في الخامسة والعشرين من عمره كان يقول أن الالهام لا يأتيه إلا في الهزيع الأخير من الليل، وكان يضطر عندما يُلهم إلىٰ استخدام فحم الحطب كطبشورة يكتب بها على جدران الغرفة التي يقيم فيها حتى إذا جاء الصباح عمد إلىٰ نقل ما كتب على الجدار إلىٰ كراس، وكان ذلك يتسبب في مشاجرات مع الأهل ولكنه كان يقول لهم أنه مضطر إلىٰ التعامل مع العملية الإبداعية على هذه الشاكلة.
أمَّا يوسف السِّبَاعي، فيقول: أنَّ الجو العام ليس هو الأهم في هذا الصدد، بل الأهم هو أنْ يكون هو نفسه لديه استعداد داخلي للكتابة وأن يكون في مكان مغلق دون أي إزعاج مشيرًا إلى أنَّه قد كتب معظم رواياته في غرفة فوق “السطوح” وكذلك في مخزن تعيين بالكلية الحربية.
ويضيف (نجيب محفوظ) قائلًا: لم يكن جلوسي اليومي للكتابة بالأمر السهل، لأنَّه يقتضي أولا أن يكون موضوع الكتابة قد تخمر في ذهني، وكان هذا الأمر يجعلني في حالة تفكير مستمر، أثناء وجودي في الوظيفة، وفي أوقات العمل، وفي أثناء المشي، وحتي في وقت تناول الطعام، وفي كل مرة تأتيني تفصيلة من جسم الرواية، وما الرواية إلا مجموعة تفاصيل صغيرة تتجمع وتكوّن العمل الروائي في النهاية.
الجلوس للكتابة يقتضي كذلك أن يكون لديك الاستعداد النفسي لها، وفي البداية كنت أجد صعوبة في تهيئة نفسي للكتابة، وأظل ممسكا بالقلم لمدة ساعة كاملة بدون أن أكتب كلمة واحدة، ومن خلال التعود، وممارسة هذا النظام الصارم، أصبح الاستعداد للكتابة يأتيني بمجرد الجلوس علي المكتب، خاصة عندما يكون الموضوع قد اختمر في ذهني واستوي ولم يبق إلا تفريغه علي الورق.”
ويبهرنا (عبَّاس محمود العقاد) بطقوسه، حيثُ يقول: أنا أحبُّ أنْ أكتبَ بالحبر الأحمر فقط، وألا تتعدى مساحة الورق التي أكتب عليها، مساحة كف يدي، بغير زيادة أو نقصان، وإذا لم أجد حجم الورق يتغير مزاجي وقد تتطاير الأفكار من رأسي ونفس الأمر يحدث معي إن لم أجد الحبر الأحمر، وحتى إذا وجد البديل.
أمَّا عن (توفيق الحكيم)، بينما كان “الحكيم” يكتب على ورق بنفس الحجم الذي كان يفضله العقاد، إلا انه يبتعد تماما في الكتابة عن اللون الأحمر، ويرتاح أكثر للكتابة باللونين الأزرق والأسود معا.
وأحمد شوقي «أمير الشعراء»
تستطيع أنْ تصفَ أمير الشعراء «بالرجل العملي» فلم يكن يقيم وزنًا لنوع ولون القلم المستخدم في الكتابة، كما كان بالطبع يفعل ذلك مع أبيات الشعر التي يخطها، ويقول شوقي عن طقوسه الكتابية: أكتب على أي شيء أجده أمامي، فإذا لم يتوفر تحت يدي ورق كتبت على علبة السجائر، كما صرح أنه كتب إحدى قصائدة على “فوطة” كانت أمامه، فقال إذا جاءتني المعاني سجلتها كي لا أنسى.
أمَّا (نزار قباني)، يكتب نزار وأمامه حشد من الأوراق الملونة، وكان يحبُّ دائمًا الكتابة على ورق ملّون باللون الأصفر أو الزهري، ثم يعيد الكتابة بعد ذلك على الورقة الواحدة عدّة مرات، وعندما يدخل غرفة مكتبه كان ينفصل تماماً عن العالم ومهما حدث لا يتحرك عن كرسيه حتى ينتهي من قصيدته، ويتحدث نزار بنفسه في لقاء تلفزيوني قائلًا: لا أحتاج إلى أكثر من سرير إنفرادي، كتلك الأسرة المستعملة في المستشفيات والسجون لأكتب قصيدتي، ولو أنني نمت بالصدفة على سرير من طراز لويس الخامس عشر أو لويس السادس عشر لطار النوم من عينَّي وطارت القصيدة.
أمَّا الروائية العراقية (لطفية الدليمي) تصف ظروف كتابة روايتها (سيدات زحل) بالقول: غدت عملية الكتابة بذاتها الوطن البديل الذي يرافقني في حاسوبي المحمول أينما حللت وكتبت فصول روايتي هذه على مدىٰ ثلاث سنوات وأنا أكابد محنة التشرد بين مدن العالم من فندق إلىٰ آخر، ومن بيت إلىٰ غرفة حتى بلغ عدد السقوف التي نمت تحتها نحو ستة وثلاثين سقفًا في مدن مختلفة الأردن وألمانيا وسويسرا وفرنسا، كنت أتجول بين مدن وبلدان في القطارات ومعي حاسوبي المحمول وأترك في كل مدينة وبيت حقيبة وكتبًا حتى توزعت ذكرياتي وقمصاني وأوراقي بين عشر من الأماكن تركتها جميعًا، كما تركت كل شيء في بيتي البغدادي الذي اقتحمه المارينز ودمروا معظم ما فيه وقلت لنفسي: أيَّتها المرأة إنَّ قدرك رغم كل هذا لجميل جدا وأنَّكِ لمحظوظة إذ تملكين نعمة الكتابة.
ويصف لنا (حنا مينة) طقوس الكتابة لدى الجواهري بالقول: رؤيتي الأولى للجواهري كانت في أواسط الخمسينيات دخلت غرفته في الفندق الذي نزل فيه في الظهيرة، كانت النوافذ مغلقة والكهرباء ضعيفة وكان يدور في الغرفة في حالة من الغضب، وهو يتمتم بما لا أدري من الكلمات، كان الدخان منعقدًا، وأعقاب السجائر في كل مكان، في المنفضة، على حديد مشعاع التدفئة على الأرض، وكان قد كتب على ظهر علبة سجائره وعلى أوراق صغيرة وعلى الجدران وقال لي: أنَّه يدون مطلع المورد في القصيدة فقط، وبعد ذلك في الملعب البلدي الذي كان في موقع معرض دمشق الدولي، ألقى قصيدته في تأبين الشهيد عدنان المالكي والتي مطلعها:
خلفت غاشية الخنوع ورائي وجئت أقبس جمرة الشهداء
ونعودُ مرَّةً أخرىٰ لنزار قباني الذي كان ينام على بطنه أثناء الكتابة، ولا يكتب إلا عندما يكون في منتهى الشياكة والأناقة وكأنه مستعد للقاء حبيبة، وكذلك الكاتب الألماني (توماس مان ) فانه لم يكن يجلس أمام الورقة البيضاء إلا بعد أن يحلق ويتعطر ويلبس بذلة فاخرة حتى لكأنه ذاهب إلىٰ حفل رسمي.
والأديب (نجيب محفوظ) قبل بدء عملية الكتابة يميل إلىٰ الاستماع لمقطوعة موسيقية، ثم الانصات إلىٰ السيدة (أم كلثوم) وهي تشدو بصوتها وهو يسير في منزله قبل أن يتوجه إلىٰ غرفة مكتبه للبدء في الكتابة كما أنَّ له عادة أخرى حيث كان لا يتوقف عن التدخين طوال الكتابة ولا يكتب إلا في النهار شأنه شأن الصحفي (مصطفى أمين) في وقت لا يكتب فيه (هيكل) مقاله الأسبوعي إلا بعد العاشرة مساءً، والأديب (مصطفى صادق الرافعي) لا يكتب إلا في الليل و(أنيس منصور) لا يكتب إلا في الرابعة صباحًا، أما الروائي الفرنسي (بلزاك)، فإنَّه لا يبدأ في الكتابة إلا عندما يضع جواره سطلًا كبيرًا من القهوة وكان يشرب من 20 إلىٰ 30 فنجانًا من القهوة.

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ