
مِنَصَّةُ الفَرِيدَةِ
حُرُوفُكُم فَرَائِدُ
رَئِيسُ التَّحرِير
حـســــام الـــديـــن طـلـعــت
https://alharfuarraqypoem.poetry.blog/
………………………………………………………………
قصة قصيرة،بِـقَــلـم: الهادي عزالدين 🇸🇩
………………………………………………………………
تأبط حقيبته السوداء جيدًا، ومن ثَمَّ أخرج منديلا وراح يُجفف بعض قطرات العرق، تراءى له من بعيد فتى وسيم الطلعة يترجل من السيارة الفارهة ويتجه نحوه بخطوات ثابتة، كاد قلبه أن يقفز من مكانه، كلما زادت خطوات الفتى نحوه زادت ضربات قلبه، وعندما صار الفتى علىٰ مقربة منه، هَمَّ بالجلوس على الكنبة الإسمنتية التي طالما جلس عليها في تلك الأيام التي يستحيل أن ينساها.
بعينيِّ نسر هرِم ضاقت بهما الأجفان حملق في وجه الفتى، وأخذ يقلب شريط ذاكرته الخربة باحثًا عن هذا الوجه المألوف الذي يعرفه ولا يعرف.
قال لنفسه وهو ينظر ناحية الفتىٰ: متأكد بأنني قد رأيت وجه هذا الفتىٰ من قبل، لكن أين ومتى؟! أين …؟ آه من زمن، لقد صِرتُ عجوزًا بحق وحقيقي، وإلا فقل لي من هو صاحب الوجه الذي تألفه ولا تقدر على تذكره؟!
خلع نظارته ومسح جفنيه بالسبابة والإبهام وعاد يحادث نفسه بنفس حار من جديد،
لم تعد تتذكر ياهادي، أنت كبرت ولا تذكر غير هذا البرج، والذي كان مكانه حديقة الحيوانات قبل أكثر من خمسين سنة مضت، نعم الحديقة التي كانت تتدفق إليها العوائل أمسية الخميس ويوم الجمعة بأكمله، تتذكر ذلك لأنك كنت هُناك تغازل الفتيات، آه من الزمن!
سرعان ما عادت ذاكرته الخربة تعمل بصورة جيدة جعلت الصور تندح أمامه، توقفت صورة الفتىٰ الذي يقف أمامه وهو طفل صغير أيام كان يسكن هو بجوارهم، تبسم العجوز وهو يُعيد النظارة مكانها، وقال للفتىٰ: أنت حفيد العم محمد يوسف وابن سكرة والذي كنت أسكن بجوارهم في معسكر اللاجئين قبل عقود مضت.
رفع رأسه ناظرًا لقمة الأبراج التي ارتقت في جزيرة توتي، وتدحرجت من عيني العجوز دمعة سالت على خده.