أُمِّي.. بِـقَــلـم الأستاذة: منىٰ منصور السَّيد 🇪🇬 مِنَصَّةُ الفَرِيدَةِ رَئِيسُ التَّحرِير حـســــام الـــديـــن طـلـعــت

💎 مِنَصَّةُ الفَرِيدَةِ 💎
حُرُوفُكُم فَرَائِدُ
رَئِيسُ التَّحرِير
حـســــام الـــديـــن طـلـعــت
………………………………….
https://alharfuarraqypoem.poetry.blog/
………………………………….
أمى رحمة الله فى الأرض ودعوتها فى السماء
كتبت/ منىٰ منصور السيد 🇪🇬

عندما وُلدت، فرحت عائلتى جدا وكنت الطفلة السادسة ولما بلغت ثلاث سنوات تعرضت لحادث سقوط من سطوح البيت وخلع فخذي وكتفي وحدث التواء فى العمود الفقرى وفاجأتني حمى شديدة هاجمها فيها فيروس شلل الأطفال.
فأدى إلىٰ ضمور بالعضلات وهنا كانت الرحمة، عانت أمي معي معاناة شديدة وهي والدة لخمسة اطفال وكانت حاملا فى أختى الصغيرة، رغم حملها وضعفها تحملني للذهاب للمستشفى وحتى بعدما وضعت أختي الصغيرة كانت تضطر لتركها لأختي الكبيرة لتكمل معاناتها فى المستشفيات، ولما بلغت السادسة من عمرى ودخلت المدرسة وكان كل من حولها من الأهل يعترضون على تعليمي
لكن والدتي صممت أن أتعلم لأنها لمست ذكائي منذ الصغر وكنت أتردد على حضانة لأصحاب القدرات الخاصة، ولأن ربنا بيعوض وتعويضه يفوق الحدود ورحمة بي ظهرت موهبتي بالرسم والنحت بالصلصال وكنت موهوبة جدا
وهذا أكتر شيء أسعدَ والدتى واعطاها الأمل من جديد وكانت والدتي تشجعنى وكنت إذا رسمت علىٰ ورقة تحتفظ بها وكأنها كنز وعلمتنى والدتي أن أجمع قطع القماش الصغيرة وأعمل توك لشعري ولأخواتي. ورغم أنها لم تكن تعرف القراءة والكتابة إلا أنها كانت تجلس معي لأكتب واجباتى المدرسية على قدر ما استطاعت وتشجعنى علىٰ القراءة وكبرت وكنت بالمرحلة الإعدادية وتعلمت من أختي الكبيرة التطريز بالخرز وعملت معها طول الصيف لأشتري احتياجاتى في المدرسة وشجعتنى والدتى على العمل وكانت والدتى تشجعنى على تعلم الكروشية، وتعلمت قص المفارش الورقية وكانت تعلقها وتهتم بها وكنت أصنع وردات صغيرة وأجمعها في مفارش.
كانت والدتى تراقبنى والفرحة في عينيها بكل ما أقوم به.
وأكملت دراستي الثانوية
وكانت والدتي كل يوم تنتظرني فى فناء المنزل بالطعام لآكل طعامي وبعدها أذهب المسجد لأخذ دروس التقوية ودخلت الجامعة وسط إعجاب الجميع بكل ما أنجزته وحققته وكانت الداعية الصابرة معي تراقب والفرحة تملأ عيونها والدموع تنهمر وتقول: شقائي وتعبي لا يذهب سدى الحمد لله.
سمعتُ أمي تقول مرة لخالتي منىٰ طفلتي التي كنتم تقولون اتركوها لتموت الآن هى أحسن بنت فى العيلة علما وخلقا.
فزادت سعادتي وبذلت كل جهدي وحققت نجاحًا فى الجامعة بمساعدة أبي، ولكن لم يمهله القدر ليفرح بتخرجي، توفي في السنة الأخيرة من الجامعة فكانت الصدمة.
تولى ظهري وسندي، توفي الصديق والأب والأخ فوقفت أمي وتحدت العالم وقالت سنكمل، وكانت كل أخواتى قد تزوجن، وفعلا أكملت معي المشوار وتخرجت فى كلية الآداب عام 1999، وبعدها كافحنا للحصول على وظيفة سافرنا مرات للقاهرة للسعي وراء الوظيفة وكانت وتوليت وظيفة مدرسة دراسات اجتماعية فى مدرسة إعدادية والحمد لله ذاع صيتي كمعلمة، وكنت من المتميزات فى مهنتي، وكانت دعواتها هي المخرج من المحن وبدأت اختبارات من الله حادث فى عمل أدى إلىٰ عاهة فى ذراعي الأيسر وكانت تساندنى رحمها الله وبعدها بثلاث سنوات كانت الطامة الكبرى فتعرضت لحادث آخر أصاب قدمى اليسرى وصبرت وكانت تساندنى وخرجت معاش عجز بعد 18عاما عملت فيها كمدرسة.
وكانت الصابرة الداعية دوما أن أقف مرة أخرىٰ على قدمي واستعملت الكرسي المتحرك وراحت تدعو وترجو الله لي الشفاء.
أمى عانت المرض وكانت رفيقتي بالحياة معا فى غرفة واحدة وبيت واحد، توفيت أمي ذهب القلب النابض بالحب ذهبت من يكرمنى الله لأجلها وبقي الدعاء والرضا.
أمى اللهم ارحمها واغفر لها وتقبلها من الصابرين اللهم آمين.

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ