
الصَّفحَةُ السَّابِعَةُ والأَربَعُون..
بقلم……
حُــســام الـــدَّيــن طــلــعــت.
……………………………….
ها هو علىٰ مشارف العام السابع والأربعين من عمره، وضع كتابًا فوق طاولة حياته، وبدأ يُقلبُ في صفحاته.
الصفحة الأولىٰ… ناصعةُ، صافيةٌ، يشُوبُها كثيرٌ مِنَ الألَمِ، ونهرُ دُموعٍ.
الصفحة التَّالية… أمٌّ غائبةٌ، أبٌ حنون، وجبلٌ مِنْ افتقاد..
سنونٌ عِجاف، تمرُّ مُرورَ ثوانٍ..
الصفحة الثَّالثة.. أبٌ بديل، تنهداتُ عِشقٍ، عِناقٌ دنيءٌ حقِير.
كُلُومٌ تُرَاوغُ قلبَ الصَّغِير.
الصفحة الرَّابعة والخامسة والسَّادسةُ… والسَّابعةُ والأربعون..
حياةُ تسيرُ حذاءَ أقدارِنَا، وتنتعلُنا، تُساوِمُنَا، تُمنِّينَا بآمالٍ، تَكُبُّ وجُوهَنَا أرضًا، وتَصْرُعُ أنْدىٰ مَا فِينَا وتزرعُ شَوكًا، فنجنِ جِراحًا.. ونذرفُ دَمًا مِنْ مآقِينَا، فليتَ القلبَ الذي ابتلتْ يثورُ عليهَا، إنَّمَا هو ثَائِر فِينَا.
أغمَدَت نصلَ سكِّين بأضلُعِنَا، وارْتَسَمَت مَلامِحُهَا بقُبحٍ يَسرِي في شَرَايِينِي، لِذَا.. لَا تَحسَبُونِي نَاسِكًا، فأقبحُ مَا بأعيُنِهَا سَرىٰ فِي نَفسِ مَاضِينَا، وَلَوَثَ كُلَّ حَاضِرِنَا، وأشْقَىٰ يَومَنَا هذا، وَأصبَحَ عُمرُنَا الآتِي سَرَابًا مِنْ أسَاطِيري.