مهران في مملكة الأرانب.. قصة بقلم الأستاذ.. فرج المسلمي 🇹🇳.. DALIDA MAGAZINE .. رَئِيسُ التَّحرِير: حُـسَام الـدِّيـن طـلـعــت.

🌼 جَـرِيـدَة دَالِـيـدَا 🌼
نَـصـنَعُ طِـفْــلًا لـلـغَــد
جَـرِيـدَة الـطِّـفـلِ الأوُلـىٰ
🌼 DALIDA MAGAZINE 🌼
رَئِيسُ التَّحرِير
حـســــام الـــديـــن طـلـعــت
………………………………….
https://alharfuarraqypoem.poetry.blog/
…………………………………
مهران في مملكة الأرانب
قصة بقلم الأستاذ: فرج المسلمي 🇹🇳
…………………………………
مرت ثلاثة أسابيع والسلاحف تقيم مهرجان الفرح والغبطة محتفلة بفوز الغيلم مهران في ذلك السباق المشهور مع الأرنب
لقد ارتدت بلاد السلاحف أبهى حلة ووشحت شوارعها وساحاتها أجمل اللافتات والرايات، وتلألأت على حواشي أزقتها وأنهجها شتى ألوان الفوانيس.
في غمرة الاحتفالات بالفوز المبين تلقى مهران رسالة من ملكة الأرانب تدعوه فيها لينزل ضيفا مبجلا على مملكتها.
فاجأت الدعوة مهران واعتمل في نفسه خليط من الغبطة والريبة.
ولم يجد مناصا من استشارة حكيم السلاحف.
قال الحكيم في تبسم حاول إخفاءه: «ما من سبب يدعوك لرفضالدعوة، وكما تعلم فلا عداوة بيننا وبين الأرانب.
أما أن تقرن قبول الدعوة بالحذر وإعمال العقل فذلك أجدى لا محاولة.
مهتديا بنصيحة الحكيم شد مهران الرحال إلىٰ مملكة الأرانب.
عند أطراف المملكة استُقبِلَ مهران استقبالا يُخصُ به الضيوف الأجلاء، وسار وسط جموع الأرانب تتقدمه فرق الموسيقى وتَحُفُّ به الملكة و الأميرات والأمراء.
واتجه الركب إلىٰ القصر الملكي في جو منعش.
في قاعة فسيحة بالقصر، أقيمت على شرف الضيف مأدبة عشاء فاخر ازدانت موائدها بشتى أنواع الأطعمة من خس وجزر وأعشاب طرية.
وقبيل الشروع في الأكل خاطبت الملكة الحاضرين قائلة: «نيابة عنكم ,رعايا ملكة الأرانب، أرحب بالضيف المبجل مهران وأجدد له الدعوة بالضيافة عندنا أسبوعا اعترافا بفوزه على ابن جلدتنا.
لم تتم الملكة حديثها حتى علا التصفيق والهتاف بحياة مهران الذي لم يصدق ما يحدث حوله واكتفى بأن يرد على الحضور بابتسامة باهتة مرددا عبارات مقتضية للشكر والامتنان.
وفي الصباح الموالي استيقظ مهران وأطل من شباك غرفته فرأى مساحات خضراء ممتدة تحوط القصر.
ولمح الأرانب تنط هنا وهناك في حركة دائبة نشيطة.
انتظر مهران أن يأتي من يرافقه إلىٰ الخارج أو من يهتم به.
وطال انتظاره دون جدوى. وأحس بالجوع فغادر غرفته متبعا مسلكا وسط حديقة القصر.
كانت الأرانب تتقاطر حوله غير عابئة بوجوده حتى خيل له أنها لا تراه.
ارتاب مهران في الأمر وازدادت حيرته عندما لاحظ أن الأرانب أخذت تتعمد استباقه إلىٰ كل عشبة يهم بأكلها.
أدرك مهران أن مظاهر الحفاوة التي شهدها بالأمس قد بدأت بالتلاشي وأنها تحولت إلىٰ إهمال وعدم اكتراث.
لم يدر مهران سببا لذلك لكنه أحس بالحرج وساوره الشك في هذه الضيافة المريبة.
مرت الساعات بطيئة ثقيلة على مهران وأخذ منه الجوع مأخذه، فطوال اليوم لم يظفر بعشبة يسد بها الرمق، وأنى له ذلك وقد حولت الأرانب نهاره إلىٰ سباقات متتالية خرج من جميعها خاسرا.
مكتفيا بما حصل، قرر مهران العودة إلىٰ موطنه، ودون أن يلفت إليه الأنظار سلك مسربا خفيا حدا به خارج مملكة الأرانب.
لم تكد قدما مهران تطآن أرض الموطن حتى فاجأه صوت قريب: «قد عدت سريعا إذن كما توقعت!».
التفت مهران إلىٰ مصدر الصوت فرأى حكيم السلاحف متكئا على عكازه، وقبل أن ينبس الغيلم ببنت شفة أضاف الحكيم: « منذ البداية كنت على يقين أن مقامك بأرض الأرانب لن يتجاوز يوما واحدا لكنني لم أشأ اثناءك عن تلبية الدعوة، ولعلك فهمت الآن أن مملكة الأرانب قصدت باستضافتك أن تبلغك رسالة.
رد مهران مستفسرا: أية رسالة؟
جلس الحكيم واضعا عكازه بجانبه ثم أطرق قليلا وقال: اسمع يا مهران، لقد مرت الآن أسابيع على فوزك بذلك السباق، وكان من حقك وحقنا الاحتفال بالنصر لكن ذلك لا يغني عن الاعتراف بحقيقة بطئنا الشديد. ولعل الأرانب قد أشعرتك اليوم بذلك.
قال مهران موافقا: الحقيقة أنني قد عجزت طوال النهار على تحصيل قوتي. ولو أتممت مدة الضيافة بين الأرانب لهلكت جوعا..
قاطعه حكيم السلاحف: دعنا الآن من الأرانب ومملكتهم ولنفكر في خطة لمعالجة بطئنا الشديد بعيدا عن نشوة الانتصارات النادرة الوهمية.

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ