
🌼 جَـرِيـدَة دَالِـيـدَا 🌼
نَـصـنَعُ طِـفْــلًا لـلـغَــد
جَـرِيـدَة الـطِّـفـلِ الأوُلـىٰ
🌼 DALIDA MAGAZINE 🌼
رَئِيسُ التَّحرِير
حـســــام الـــديـــن طـلـعــت
………………………………
الحوار في مرحلة الطّفولة المبكرة، ودوره في إعداد الطّفل للتفوق، وإعمار الذات.
إعداد وتقديم الأستاذة: رندة حلوم.
رغم التّقدم التّربوي الكبير والانتباه لمرحلة الطّفولة المبكرة في العديد من المجتمعات، إلّا أنّ مجتمعنا العربي لا يزال في مرحلة التّأخر، ولم تستطع بعض البلدان الخروج من أزمتها، في التّعامل مع عقل الطّفل على الرّغم مما أحدثته ثورة المعلومات من ثورة موازية في النّظر إلى أساليب تربية الطّفل عالميّاً، ويذهب المفكر الألماني هابرماس للقول: “إنّ أفضل قيمة أخلاقيّة في عصر العلم والتّقانة هي الحوار “
• دور الأسرة في إعداد طفلها للتفوق وتنمية قدراته من خلال الحوار:
يسود خطأ شائع لدى العديد من الأسر إلى أنّ الطّفل الطّبيعي خلال طفولته المبكرة الممتدة من (٠-٦) هو الطّفل الهادئ المستكين بينما العكس هو الصحيح، فالطّفل الطّبيعي هو الطّفل اللّحوح كثير الأسئلة مثل:
ما هذا يا ماما ؟
من أين يأتي المطر ؟….الخ من الأسئلة التي من الممكن أن يسألها الطّفل واعتماد الحوار من قبل الأهل وإجابة الطّفل عن أسئلته بما يتناسب مع عمره المعرفي من شأنه أن يفتح الباب لقنوات الاتصال، فتبقى مفتوحة لتحريض الطّفل على التّفكير والتّخيل، وإشباع فضوله إلى المعرفة، والتّحليق مع أفكاره إلى الابتكار والإبداع مما له الدّور المهم في تفتح قدرات الطّفل العقلية فاندفاع الطّفل نحو اكتشاف محيطه عن طريق السؤال والحوار ووجود البيئة المحفزة هو الأساس في ارتقاء قدراته العقلية واللّغوية والسّلوكية، عكس الطّفل الذي لم يجد جواباً على فضوله المعرفي وبقي خياله حبيس الفكرة المقطوعة من قبيل قول أحد الوالدين: اصمت ايّها الصّغير ….لا تسأل ….لا تقل….لا رأي لك ايّها الصّغير…..الخ من عبارات الكبت والقمع الأسري وهو من أشد ضروب التّنشئة الأسريّة في أذيّة معمار الدّماغ ومعمار الذّات ومعمار الشّخصية، فينشأ الطّفل مكبوتاً مقموعاً ، يفتقر إلى القدرة على التّواصل مع المحيط بشكل إيجابي، لا بل عدم فهم هذا المحيط واختيار العزلة والانطواء.
• رياض الأطفال وتنميّة النّشاط المعرفي من خلال حوار الطّفل مع أقرانه ومعلميه.
مع تقدم عمر الطّفل تتسع البيئة التي يتعامل معها، فهو يلعب مع أقرانه في رياض الاطفال، ويتصل مع معلميه، ومع اتساع هذه الدّائرة أصبح المطلوب من البيئة الجديدة تنمية مهارات التّواصل، واللّجوء إلى الملاحظة والقياس من أجل تحديد مستوى المهارة التي حصل عليها الطّفل من الأسرة والتّدخل لتعديل وتطوير تلك المهارة، ففقر مهارة الحوار عند الطّفل ذات صلة مباشرة بفقر القدرة الاجتماعية على التواصل مع المحيط، ولاسيما الأقران في رياض الأطفال.
فمن أهم الأساليب الدّاعمة لإعداد العقل المبتكر في مرحلة رياض الأطفال أسلوب الحوار، لأنّ هذه المرحلة هي الفترة الزمنيّة المناسبة لاكتساب المهارات في تدريب الطّفل على النّقاش، وابداء الرأي، مما يحمّل رياض الأطفال مسؤولية الاعتماد على هذا المبدأ في مناشطها كافةً، واعتماد الحوار بين الأطفال أنفسهم ومع معلميهم، مما ينتج عنه تنمية الفكر المنطقي، وارتقاء النّمو اللّغوي والاجتماعي، وتنامي الوعي بأهميّة الآخر وتقبله، و تنميّة القدرة على التّكيف مع المحيط، والشّعور بلذة العمل المشترك وروح الفريق، وإعداد الطّفل للتّفوق بين أقرانه من خلال تنميّة تلك المهارة واستخدامها لاحقاً في مرحلة المدرسة وما بعدها حتّى، لأنّها تحرض العقل على العمل لإنتاج الفكر الجديد، ولاسيما مهارة حوار الأطفال مع بعضهم واستثمارها من خلال اللّعب والنّشاطات المختلفة ضمن رياض الأطفال، وضرورة إفساح المجال لحوار الأطفال فيما بينهم وحتّى المجادلة، فالاتصالات الشّفويٌة والعمليّة من شأنها مساعدتهم في التّعبير والتّفاعل الاجتماعي المنطقي وإعمار شخصية طفل مبتكر قادر على التفكير والحوار وصولاً إلى التّفوق والإبداع.