السحابة الطيبة.. قصة للأطفال.. تأليف.. د/ شاكر صبري.. رسوم.. د/ صفا لطفي.. DALIDA MAGAZINE .. رئيس التحرير .. الأستاذ/ حسام الدين طلعت.

🌼 جَـرِيـدَة دَالِـيـدَا 🌼
نَـصـنَعُ طِـفْــلًا لـلـغَــد
جَـرِيـدَة الـطِّـفـلِ الأوُلـىٰ
🌼 DALIDA MAGAZINE 🌼
رَئِيسُ التَّحرِير
حـســــام الـــديـــن طـلـعــت
……………………….
السَّحابَةُ الطَّيبَةُ
تأليف د/ شاكر صبري
رسوم: د. صفا لطفي
كانَتْ السَّحابَةُ الطَيِّبَةُ كَعادَتِها تَسيرَ مَعَ حَرَكَةِ الرِّياحِ ولَكِنْ لِأَنَّ كُلَّ أَصْدِقائِها كانوا يَلْتَفُّونَ حَوْلَها لِحُبِّهِمْ لَها فَقَدْ أَصْبَحَتْ كُتْلَةً كَبيرَةً قاوَمَتْ حَرَكَةِ الرِّياحِ وأَصْبَحَتْ بَطيئَةَ الحَرَكَةِ نَظَرَتْ السَّحابَةُ إلَي أَسْفَلٍ فَوَجَدَتْ حَقْلَ القَمْحِ.
كانَ حَقْلُ القَمْحِ في حاجَةٍ ماسَّةٍ إلي المِياهِ، وكانَ الَمْجرَي المائيُّ الذِّي يَقومُ بِرَيِّ هَذا الحَقْلِ قَدْ جَفَّ تَماماً، وقدْ أَوْشَكَتْ كُلُّ حُقولِ القَمْحِ عَلى الَموْتِ عَطَشاً.
ونادَي الحَقْلُ السَّحابَة الطَيِّبةَ قائلِا ً: أَيَّتُها السَّحابَة الطَيِّبَةُ أَنْقِذيني, هَلْ تَرْضَيْنَ أنْ يَضيعَ مَحْصولٌ كَبيرٌ ومُهِمٌّ مِثْلِي هلْ تَرْضَيْنَ أنْ يَموتَ حَقْلِي عَطَشاً.
إنَّ الإِنْسانَ في حاجَةٍ كَبيرَةٍ لِمَحْصولي، فأَنا طَعامٌ ضَروريٌّ وحَيَوِيٌّ لَه.
قالتْ السَّحابَة: أَيُّها الحَقْلُ، أَتَرْضَي أنْ يَنامَ صاحِبُكَ وهُوَ كَسْلانٌ مهملٌ, ثمَّ أَقومُ لهُ بِرَيِّ الحَقْلَ وأُنْقِذُهُ مِنْ الهَلاكِ, وهُوَ لا يُؤَدِّي للفَقيرِ حَقَّهً، وهُوَ لَمْ يَجْتَهِدْ ولَمْ يَتْعَبْ أَيْضاً حَتَّى يَسْتَحِقَّ أن أَقومَ بِمُساعَدَتهِ, قالَ الحَقْلُ: ولَكِنَّكِ حينَ تُنْقِذينَ الحَقْلَ فإِنَّكِ تُنْقِذيهِ منْ أَجْلِ نَفْعِ الآَخَرينَ حَتَّى وإنْ كانَ مالِكُ الحَقْلِ مُهْمِلاً، أَرْجوكِ أَيَّتُها السَّحابَةُ لا تَتْرُكيني بِدونِ مِياهٍ، أَرْجوكِ أَنْقِذيني .
أَشْفَقَتْ السَّحابَةُ علَى الحَقْلِ , ثُمَّ قالَتْ لَهُ: أَيُّها الحَقْلُ: اطْلُبْ من مالِكِ الحَقْلِ أن يقُابِلَني غَدَاً, أَعْلَمَ الحَقْلُ مالكَهُ بِما حَدَثَ.
وجاءَ مالِكُ الحَقْلِ كَي يقابِلَ السَّحابَةَ , فَقالَتْ السَّحابَةُ لهُ : لقَدْ عَلِمْتُ ما حَدَثَ لِحَقْلِكَ وسَوْفَ أَقومُ بإنْقاذِ حَقْلِكَ مِنْ الهَلاكِ بِشَرْطِ أَنْ تقومَ بإعْطاءِ عُشْرِ المَحْصولِ للفُقراءِ والمَساكينِ بَعْدَ حَصادِ مَحْصولِك، قالَ صاحِبُ الحَقْلِ: علَى الرَّحْبِ والسَّعَةِ أيتها السَّحابَةُ الطَيِّبَةُ، وسَأَكونُ شاكِراً لَكِ عَطاءَكِ وسَخاءَكِ مَعي ومعَ حَقْلِي.
قامَتْ السَحابةُ بِتَنْفيذِ ما وَعَدَتْ بهِ مالِكَ الحَقْلِ واتَّفَقَتْ مَعَ كُلِّ صَديقاتِها من الغَيْماتِ المُتَكاثِفَةِ مَعَها عَلَي أَنْ يَتَحَوَّلْنَ إلَي مَطَرٍ.
وأَمْطَرَتْ السَّحابَةُ مَطَراً غَزيراً فَوْقَ الحَقْلِ.
ولَمْ تَكْتَفِ السَّحابَةُ بِهَذِهِ المَرَّةِ فَكُلَّمَا َعَطَشَتْ الأَرْضُ تقومُ السَّحابَة بإِنْزالِ المَطرِ حتَّى تَرْوي الزَّرْعَ, حتَّي تمَّ نُضْجُ المَحْصولِ.
وجاءَ وَقْتُ الحَصادِ، غابَتْ السَّحابَة
وقبل أن يقوم مالِكُ الحَقْلِ بحَصادِ المَحْصولِ.
عادَتْ السَّحابَة وقالَتْ لمالِكِ الحَقْلِ ماذا سَتَفْعَلُ؟ هَلْ ستُعْطي لِلْمسْكينِ حَقَّه كَما اتَّفَقْنا؟
لمْ يردَّ مالِكُ الحَقْلِ علَى السَّحابَةِ, ظَلَّتْ تُنادِي عَلَيهِ مَرَّاتٍ عَديدَةٍ وَعديدَةٍ ولَكِنَّهُ لَمْ يُلْقِ لَها بالاً، ثُمَّ رَدَّ مُؤَخَّراً وقالَ لَها : أَيَّتُها السَّحابَة إِنَّنِي مُحْتاجُ إَلى المالِ وقدْ أَنْفَقْتُ كَثيراً وتَعِبْتُ كَثيراً في زِراعَةِ هَذِهِ الأَرْضِ ورِعايةِ المَحْصولِ، وأُريدُ أنْ أَنالَ عِوَضاً عَنْ تَعَبي فاعْذُريني، وإنْ شاءَ اللهُ في العامِ القادِمِ سَأَفْعَلُ ما تُريدينَ مِنِّي.
قالَتْ السَّحابَة: لَقَدْ وَعَدْتَني وكانَ هَذا عَهْدٌ بيَنْنَا وميثاقٌ.
قالَ صاحِبُ الحَقْلِ، لمْ يَكُنْ بَيْنَنا عَهْدٌ أَبدا، لقَدْ نَضَجَ مَحْصولي فافْعَلي ما تَشائينَ. لنْ أُعْطي لِلْفُقراءِ شَيْئاً، هَذا مالي حَصَلْتُ علَيهِ مِنْ تَعبي وكَدَّي.
قالَتْ السَّحابَة: لَقَدْ انْتَهي ما بيَنْنَا منْ حَديثٍ.
و أَمْطرَتْ السَّحابَة مَطَرَاً غَزيراً فَوْقَ الحَقْلِ , فَسَقَطَتْ كُلُّ العيدانِ وَوَقَعَتْ السَّنابِلُ عَلَى الأَرْضِ المُبْتَلَّةِ، وضاعَ المَحْصولُ علَى الأَرْضِ ولمْ يسْتَطِعْ صاحِبُ الحَقْلِ الاسْتفادَةِ بِشَيْءٍ مِنْهُ.
أَقْبَلَ صاحِبُ الحَقْلِ إلَى حَقْلِهِ ، لِيَجْمَعَ المَحْصولَ ويَبيَعَهُ, فَوَجدَ أنَّ المَحْصولَ كَلَّهُ قَدْ فَسَدَ بِسَببِ الأَمْطارِ الغَزيرِةِ، وعَلِمَ أنَّ السَّحابَةَ قدْ عاقَبَتْهُ.
فنَدِمَ نَدَماً شَديداً علي ما فَعَلَ. وقالَ: لَيْتَني سَمِعْتُ كَلامَ السَّحابَة الطَيِّبَةِ ِ.
قالَ لَهُ الحَقْلُ: أَنْتَ الذَّي غَدَرْتَ بِعَهْدِك مَعَ السَّحابَةِ، ولِهَذَا فأَنْتَ تَسْتَحِقُّ الحِرْمانَ مِنْ النِعْمَةِ وهذا جزاؤك .

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ