
مِنَصًَةُ الحَرْفِ الرَّاقِي
عِلمِيَّة-ثَقَافِيَّة-أدَبِيَّة
💎 حُرُوفُكم جَوَاهِر 💎
رَئِيسُ التَّحرِير
حـســــام الـــديـــن طـلـعــت
هل هناك أصعب من ” اعترفت له في رسالة الوداع” :
لا أعلم ما الذي حدث..؟
في يوم متعب وبعد عناء وجهد شديد أدركت بأنك الوجهة الوحيدة التي أحتاجها، أتيت إليك بخجل شديد، طلبت منك المساعدة.
كانت لحظات حرجة، اضطررت أن أجازف وأخذت زمام المبادرة بدأت أول رسالة، لم أكن أعلم ولم يكن بالحسبان ما سينتج بسببها لم أكن أعلم أنها ستحتل قلبي وتشوش نبضاته بهذه السهولة.
ظننت أنني احتجتك فقط للعلم، ظننت ظنا وخاب ظني .. يبدو أنني احتجتك لتكن خير سندلي، وجدت فيك ما أفتقد، وجدت فيك الصديق الوفي والأخ الراشد والمعلم المرح.
أحطني باهتمام، ربما كان عليَّ أن أتجنبك منذ اللحظة التي رفضت فيها أن تأخذ زمام المبادر، لكن ليس لي ذنب .. لم أكن أعي أننا سننخرط في مشاعرنا بهذهالسرعة، لم أعِ أن الأرواح تتصل بسهولة، يبدو أن أرواحنا ودون علم منا كانت قريبة جدا من بعضها.
لم ندرك الأمر إلا بعد أن غرقنا وأصبح طريق العودة وعرا جدا ..
حاولنا الابتعاد وتصنعنا السعادة والنسيان، كانت لحظات مزلزلة، لحظات ضعف نمثل فيها القوة .. لحظات تصرخ فيها كل جوارحنا بالبقاء ولكن تأبى أصابعنا الإفصاح وتخوض هي في صراع شديد .. كانت معركة طاحنة الأجواء ممطرة والرياح عاتية، لكن لا مجال للتراجع، مضينا قدما بقلوب تحمل من الحزن ما تحمل ولكنها تتصنع الفرحة.
تمت هذه الحرب وانتهت وظننا أن كل شي عاد لمجراه الطبيعي وقلنا حان الوقت لنستريح ونداوي قلوبنا الصغيرة، ولكننا نسينا، نسينا بأن الأرواح حرة لا تخضع لحكم أحد .. هذه المخلوقات العظيمة لا تزال متصلة .. لا زال كل شيء كما هو، كل ما في الأمر أن مشاعرنا وكلماتنا لم تتخذ طريقنا المعتاد للوصول .. بسبب آثار الحرب .. ولكنها وجدت لنفسها طريقا و وصلت لقلوبنا، عدنا وبشكل أقوى وشوق أكبر .. لا أعلم .. ربما كنا ننتظر هذه اللحظة. لحظة الضعف والاعتراف، لحظة تبادل المشاعر والتفاجؤ بكمية الصفات والمشاعر المشتركة .. كل شيء يكاد لا يصدق .. لم أتوقع عودتك .. وخصوصا بهذا الشكل .. استقرت الأوضاع وسكنت الرياح لفترة محددة ربما هو السكون الذي يسبق العاصفة، لا أعلم إن كانت هذه العاصفة مدمرة كالأولى، أشد منها أو أخف؛ حقا لا أعلم .. كل الذي أعلمه وأتيقن به هو حدوثها .. وخسارتنا العظيمة، سأفتقدك وبشدة .. سأتذكرك وستسقط دمعة شاردة على خدي وسأهرع لمسحها، أثق بهذه الأشياء .. لن تفارقني ليومين .. أسبوعين أو أكثر .. لكنك ستخلد كذكرى جميلة كلحن عتيق، كتجربة لم يشأ له القدر أن تكتمل .. سأظل أدعو لك بالسعادة والصحة .. سأصلي لتجد روحك السلام وليطمئن قلبك الرقيق، سأصلي لئلا أصبح شبحا يطارد حياتك .. أتمنى أن أكون ذكرى جميلة في حياتك .. برغم الحروب التي أقمتها وبرغم الندبات التي سببتها أتمنى ألا أكون ذكرى متعبة أو حزينة، أعلم مدى صعوبة الأمر ولكن أنا حقا أحببتك وبادلتك الكثير من المشاعر .. سنعاني قليلا ولكن سنكون أقوياء سنخوض وسط الحرب الطاغية .. فقط لشيء واحد .. الوصول لغايتنا الوحيدة وهي رضا الله عز وجل ورضا النفس واستقرارها .. سنعود لذاتنا القديمة المستقرة.
……………………………..
الكاتب /عبدالرحمن عبدالله يعقوب (عم عبدو)