الطبيعة حرية مثالية.. بقلم الكاتبة: إسعاد ساسي.. تونس 🇹🇳.. منصة الحرف الراقي.. رئيس التحرير.. الأستاذ.. حسام الدين طلعت.

الطبيعة حرية مثالية.
بقلم الكاتبة: إسعاد ساسي-تونس
مِنَصًَةُ الحَرْفِ الرَّاقِي
عِلمِيَّة-ثَقَافِيَّة-أدَبِيَّة
💎 حُرُوفُكم جَوَاهِر 💎
رَئِيسُ التَّحرِير
حـســــام الـــديـــن طـلـعــت
…………………………………………….
“الحرية”في الحقيقة كلمة جريئة في حد ذاتها وهي كسائر الأشياء الحبيبة محاطة بكثير من المكاره وهي إما أن تكون كذلك وإما ألا تكون.
لكن بالنسبة لنا نحن أبناء العصر الحديث نمتلك مفهوما معينا للحرية يدفعنا أن نصف وضعيات وتصرفات وحقوقا معينة وكأنها حريات أو من متطلبات الحرية وتسمى أضدادها استبدادا وقهرا واضطهادا أما عند جمعنا هذه المعاني والحقوق هل سيكون مفهوم الحرية كما هو متبلور في هذا المنظور الثقافي؟
لكن من منظور آخر ثقافي مختلف عن منظورنا سنجد أن بعض المعاني والحقوق لا يصح وضعها في حقل الحريات بل في حقل مجاور هو: حق العدل، أو حق الكرامة، فمثلا لكل منظور طريقته في تنظيم المفاهيم والقيم وربطها ببعضها بغض النظر عن الأدب فهو يمثل نظرة واسعة للحياة والوجود والمجتمع البشري وقد تكون ركيزته الأساسية القاعدة الإنسانية.
فالإنسانية في الأدب مبدأ يقوم على نشر المبادئ السامية والمثل العليا بين الناس وذلك بالدعوة للإخاء ومقاومة الظلم والقهر والعمل على تأسيس مجتمع إنساني يسوده العدل والرحمة والمحبة والتآخي، هذا رجاء كل كائن على وجه الأرض لكن ما يؤسفني سماع ما يقال اليوم في حياتنا الراهنة ككره الحياة العامة والحضارة العصرية بما حملته من آلات ومخترعات زادت عبودية الإنسان وخنقت شوقه للحرية والتي ولدت لدينا شعورا بالغربة والإنبتات، وهنا ومن خلال هذا السياق ندرك أن الأدب لا يكتفي بظواهر الأشياء والمحسوسات بل يسعى لإدراك جوهرها العميق وحقيقتها الأصلية.
فالأدب رسالة موجهة للإنسان تعلمه الأمل والتفاؤل وتغرس فيه روح التضحية ومحبة الغير وهذا التأمل يوصلنا إلى الإيمان بوحدة الوجود وإلى التعلق المفرط بالطبيعة والكون الذي يصل إلى حد الامتزاج والذوبان.
وهنا مثال الطبيعة لم يعد لدينا مجرد منظر جميل يشاهده الإنسان أو يتغنى به فقط بل صارت كائنا حيا يحس ويشعر ويحاور الإنسان فيلهمه الأحاسيس والمعاني والأفكار وأن كل ما فيها ينبض بالحيوية إلى حد تصورها كائنا يكره ويحب ويفرح ويتألم ويحزن ويضحك فنصل إلى حد مناجاتها واستلهامها وبثها آمال روحنا وآلام عاطفتنا وأشواق قلبنا وحيرة ضميرنا فنتوه بهذا العشق وعمق الإحساس والتعلق إلى حد الاتحاد بها والذوبان.
وصدقا للقول أننا نرى في الطبيعة نظاما دقيقا يخضع بدوره لقانون كوني على درجة عليا من الكمال لأنه يستمد كماله من قدرة الله وتبعا لذلك فإن الطبيعة تجسد حرية مثالية وبذلك يصبح الكون كله وحدة متماسكة، حلقة تصل بين هذا العالم والآتي، منهل عذب تستقي منه النفوس العطشى.
لا فرق فيها بين أي عنصر من عناصرها أو جزئية من جزئياتها مهما كانت حقارتها لأنها في جوهرها جزء من أجزاء الكون ووجه من وجوه النظام الكلي الذي هو الوجود وتبعا لهذه الرؤية نأتي بمثال الموت وإن اعتبرنا أن الموت لا يعني العدم والزوال بل مجرد انتقال من شكل للوجود إلى شكل جديد.
وحينها قد يتبادر إلى الذهن أن وحدة الوجود هذه قد تنفي حرية الإنسان الفرد إلا أنها لا تمنع حرية الحركة والفعل بالنسبة إلى الذات الفردية ولا تحول دون حريتها الخاصة طالما أنها منسجمة مع النظام. وإن التأمل في الطبيعة والتعمق في إدراك الوجود يجعلان الإنسان يتخطى الضباب ويكتشف أن ما يبدو للعين ما هو إلا مظاهر بعيدة عن حقائق الوجود وأن صورة هذه الحقائق عميقة دفينة لا يستطيع إدراكها إلا بالتشوق الدائم إلى الحقيقة فباستطاعة كل إنسان أن يتشوق ثم يتشوق ثم يتشوق، حتى ينزع الشوق نقاب الظواهر عن بصره فيشاهد إذاك ذاته ومن ير ذاته ير جوهر الحياة المجرد فكل ذات هي جوهر الحياة المجرد، ولعل ما يميز هذا الوجود هو التقاء حلقة من مضامين أساسية فيها إرتباطا وثيقا لا يمكن فصله وهي الله والطبيعة والحرية والمحبة.
إلا أن المحبة تمثل محور هذه المبادئ فالحب كفيل بأن يطهر القلب ويعيده إلى جوهره الأصيل فينفتح على الطبيعة والحرية ومن ثم يدرك عظمة الله، وأن الأبدية لا تبقى على غير الحب لأنه مثلها.
والأبدية ليست غير الروح الكلية أو الإله الذي لا يمكن أن يكون شيئا سوى المحبة والرحمة وهذا العالم عالم الحب لن يبقى إلا إذا اندثرت المدنية بما يشوبها من ظلم وصراع وطبقية وحرمان، فالمحبة لا تعطي إلا ذاتها ولا تأخذ إلا من ذاتها والمحبة لا تملك ولا يملكها أحد فهي مكتفية بذاتها، وليس غير الإيمان بوحدة الوجود يقودنا من جهة، ومن جهة أخرى إلى الإيمان بالعطاء والسخاء إذ قد قيل: جميل أن تعطي من يسألك ولكن أجمل منه أن تعطي من لا يسألك لأنك لا تدرك حاجته.
في حين اعتقادنا أن المحتاج إذا أخذ منك فهو الذي أحسن إليك. وهكذا يمتزج الإنسان والطبيعة حتى يذوب كل منهما في الآخر ومثلما اعتبرنا الوجود كله وحدة متآلفة تنصهر فيها الكائنات فقد يصح اعتبارنا للبشر كذلك أنه مجموعة متحدة رغم اختلاف أوطانهم وتنوع لغاتهم.

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ