
شهر الرحمة..
بقلم الأستاذة.. نور الهدى الوهابي .. تونس 🇹🇳..
💎 مِنَصًَةُ الحَرْفِ الرَّاقِي💎
DALIDA MAGAZINE
رئيس التحرير ..
الأستاذ .. حسام الدين طلعت..
………………………………………………….
الفوانيس المضيئة تحكي قصصا من الشوق و هي تقوم بإنارة الشوارع ، واجهات المقاهي زُيّنت بالشرائط و الحبال المضيئة ،مآذن الجوامع تتلألأ بالمصابيح في كل المدن …إنه الشهر الذي يملأ القلوب و الأرواح سعادة و طمأنينة …هو الشهر الذي يتساوى فيه جميع الناس فلا فرق بين الغني و الفقير ، الأسود و الأبيض ، الضعيف و السمين و الكبير و الصغير يجمعنا هدف واحد وهو القرب من الله تعالى، فيغرس في أنفسنا قيما سامية يعلمنا معنى الصبر طيلة فترة الصيام و أهمية التضامن و التعاون و فعل الخير فيعطي المذنب فرصة للتوبة و يعطي الصالح فرصة لزيادة ارتقائه و حسناته …هو رمضان شهر الرحمة
لكل بلد مذاق خاص و عادات فريدة و أجواء روحانية جليلة و تونس كغيرها من البلدان العربية التي تستعد لاستقبال رمضان قبل أيام عديدة …لا أستطيع التحدث عن أجواء هذا الشهر المبارك في تونس دون ذكر إحدى أشهر المدن و أعرقها التي لها نكهة خاصة …
فمن القلب النابض لمدينة تونس و عمق تاريخها و حضارتها يتربع حي الحلفاوين مكونا لوحة فنية فاتنة تعكس ثقافة ممتدة إذ تقف أمام أشهر مقاهيها التي تأخذك في رحلة عبر الزمن الجميل إلى حلقات الحكواتي التي كانت تزين ليالي رمضان مرورا بجامع صاحب الطابع لما يحمله من نقوش و زخارف إسلامية في قمة الروعة والإبداع فتعلو أصوات القرآن الكريم و الدعوات و التضرع و التكبيرات إضافة إلي الأسواق التي تنبعث منها أطيب الروائح .
يا ليت كل الأشهر مثل هذا الشهر المبارك خالية من الحقد و الكراهية و البغض قائمة على التكافل و الرحمة تذكرت رمضان 2018 حينما كانت في حيّنا عائلة تتكون من رب أسرة فقد رجله في حادث و أم منهمكة مسؤولة عن تربية ثلاثة أطفال التعب يمزق جسدها بين شئون المنزل ، العناية بزوجها و العمل …
اجتمع كل الجيران و تبرع كل منهم حسب إمكاناته و لكي لا يشعرونهم بالنقص و الحاجة وضعوا التبرعات أمام المنزل و فروا قبل أن يُفتح الباب …
استغلوا شهر السعي… السعي وراء الحسنات ، السعي وراء مساعدة الفقراء و الجيران السعي وراء قول الكلمة الطيبة … كل عام و كل البلدان العربية تسعى في نشر التسامح و الحب و التضامن.
………………………………………………………
نور الهدى الوهابي ✍️