
🖋️🖋️
منذُ عشرِين عامًا
أراقبهُ في صمتٍ شديد
عجوزٌ يحيك من قمصَان الصّوف عموده الفقرِي
يحَاول إحياء عمره مِن جديد
أحلاَمه الوحيدة التي تنامُ عليهَا شجرة الصفصَاف
بعد احتضَارها طويلاً على فرَاش الموت
لابدّ أن يعبرَ الممر الليلِي
علّه يفلح في تَهريب بعض المُفردات المهدّدة بالانقرَاض
و نثرِ نجمَات في حقلهَا السمَاوي
بعدَ أن احتقرت أجنحتَها ذاتَ حَرب و سَقطت عَلى الأرض
بروحٍ منتصِبة علَى قدمٍ واحدَة
يسْعى لمسحِ مخَاوفه
أخيرا أدرَك أنه يدور في دائِرة اللاّشيء منَ الحَياة الصّماء
و أن الوجُود ليسَ أبدِيا
للمرّة الاولى لم يترُك الليْل وحيداً
وكَانت السّمَاء جمهُوره تصْغي إليهِ بكُل جوارِحها
عنْ محَادثاته البسِيطة
عِن الشعْر
عن رائحَة أقراصِ الخُبزِ التِي تعدّها أمه كلّ صَباح
وعن أدِيم شَهوته
و تفكِيره الذِي لا يتَجاوز حمّالة صَدرٍ لشَقراء
وصُفرة شَعرها ليسْتعير البَعض منها
فيَمنح قلبه شُحنة من أشعتِها الذهَبية
و اقتنَاص قُبلة كبِيرة ملِيئة بالحب
بغضّ النظَر عن فمِه الصغِير الذِي لا يتسِع لهَا
كانتِ الفصُول قاسِية عَلى عجُوز مِثله
لم يَملك شيئًا غيرَ جسَده المطعُون وعَينيه الجَاحظتين تُحدقان في الظلاَم
لم يطمَح إلا لقَليل منَ الحيَاة
ويَظل ذَات السؤَال
لماذا لم يخلقه الله شجرة!
………..
بقلم ..
هزار فالح /تونس 🇹🇳
جريدة الحرف الراقي .. 🇪🇬
رئيس التحرير .. الأستاذ .. حسام الدين طلعت ..