
🖋️🖋️
” يا رب إلى متى ؟ إلى متى سأتحمل هذا ؟ إلى متى سيدوم هذا الحال ؟ يا رب فرج قريب ، فما بعد العسر إلا اليسر “
كانت تردد نفس الكلمات كل صباح ، منذ سنوات وهي على هذه الحال ، تقوم بنفس العمل يوميا ، تستيقظ فجرا ، تحمل الحبال وفأسا صغيرة وتلتحف بشالها وتسلك طريق الغابة ، كانت لا تبالي بالبرد شتاء ولا بالحر صيفا ، كل همها هو أن تجلب أقصى ما يمكن من الحطب لتعود به للبيت تبيع منه ما تيسر ومستعمل الباقي في حاجياتها اليومية ، قضت معظم حياتها على هذه الحال منذ أن زوجتها زوجة أبيها لذلك الغريب عن البلدة لتتخلص منها ، كانت تعاملها بكل قسوة وتسلط عليها كل أنواع التعذيب والتنكيل، وهي اليتيمة ولا أحد يقدر أن يحميها فلا أهل لوالدتها المتوفية ؛ تزوجت ذلك الرجل الذي يكبرها بسنوات وكان كل أملها أن ينتهي عذابها وألمها ، لكن ما راعها إلا أن تجد أطفالا صغارا يتامى يجب رعايتهم وإيصالهم لبر الأمان ؛ كيف لا وهي اليتيمة التي ذاقت الأمرين ، عاهدت نفسها على أن تقوم بهذه المهمة ما دامت على قيد الحياة وبصحة وعافية … حقق الله أملها. واستطاعت أن تجعل من الأطفال رجالا لهم مكانتهم في الحياة ومن البنت امرأة لها قيمة ؛ وتحملت المتاعب والمصاعب التي اعترضتها وكانت خير أم لأطفال لم تنجبهم .
هاهي اليوم ممددة والجميع حولها يبكيها بعد رحلة عمر فيه ما فيه من خير وشر وحزن وفرح
مر شريط حياتها أمامي وسمعت كلماتها تتردد على مسامعي ، كما كنت أسمعها كل صباح
رحمك الله أمي ، نعم انت أمي من أجدت تربيتي وجعلت مني خير أم وخير زوجة وخير بنت
رحمك الله رحمة واسعة ستبقين بقلبي ولن أنساك مهما حدث !
🖋️🖋️
الأستاذة .. رفيعة الخزناحي
تونس 🇹🇳
جريدة الحرف الراقي .. 🇪🇬
رئيس التحرير ..
الأستاذ ..
حسام الدين طلعت