السلطان عبدالحميد الثاني وكيف تعامل مع اليهود.. مقال بقلم .. الكاتبة.. رفيف محمود .. صحافة جريدة النيل المصرية .. 🇪🇬.. رئيس التحرير .. حسام الدين طلعت .

🖋️🖋️
السلطان عبدالحميد الثاني
بقلم ..
الكاتبة.. رفيف محمود..
صحافة جريدة النيل المصرية..
رئيس التحرير ..
الأستاذ.. حسام الدين طلعت .
🖋️🖋️
عبد الحميد الثاني:
عبد الحميد الثاني هو خليفة المسلمين الثاني بعد المائة والسلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، والسادس والعشرون من سلاطين آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة، وآخر من امتلك سلطة فعلية منهم، تقسم فترة حكمه إلى قسمين: الدور الأول وقد دام مدة سنة ونصف ولم تكن له سلطة فعلية، والدور الثاني وحكم خلاله حكماً فردياً، يسميه معارضوه “دور الاستبداد” وقد دام قرابة ثلاثين سنة. تولى السلطان عبد الحميد الحكم في (10 شعبان 1293 هـ – 31 أغسطس 1876)، وخُلع بانقلابٍ في (6 ربيع الآخر 1327 هـ – 27 أبريل 1909)، فوُضع رهن الإقامة الجبريَّة حتّى وفاته في 10 فبراير 1918م.[4] وخلفه أخوه السلطان محمد الخامس. أطلقت عليه عدة ألقاب منها “السُلطان المظلوم”، بينما أطلق عليه معارضوه لقب “السُلطان الأحمر”، ويضاف إلى اسمه أحياناً لقب الـ “غازي”. وهو شقيق كلٍ من: السلطان مراد الخامس والسلطان محمد الخامس والسلطان محمد السادس.
استمر تحديث الإمبراطورية العثمانية خلال فترة حكمه، بما في ذلك إصلاح البيروقراطية، وتمديد سكة حديد روميليا وسكة الأناضول، وبناء سكة حديد بغداد وسكة الحجاز. بالإضافة إلى ذلك، تأسست أنظمة التسجيل السكاني والسيطرة على الصحافة، إلى جانب أول مدرسة محلية في عام 1898. أُنشئت العديد من المدارس المهنية في عدة مجالات بما في ذلك القانون والفنون والمرفقات والهندسة المدنية والطب البيطري والجمارك، على الرغم من أن عبد الحميد الثاني أغلق جامعة إسطنبول في عام 1881، إلا أنه أعاد فتحها في عام 1900، ومُددت شبكة من المدارس الثانوية والاستدالية والعسكرية في جميع أنحاء الإمبراطورية. لعبت الشركات الألمانية دوراً رئيساً في تطوير أنظمة السكك الحديدية والتلغراف.
أشرف عبد الحميد على حرب فاشلة مع الإمبراطورية الروسية (1877-1878) تلتها حرب ناجحة ضد مملكة اليونان في عام 1897. خلال فترة حكمه، رفض عبد الحميد عروض تيودور هرتزل لسداد جزء كبير من الدين العثماني (150 مليون جنيه إسترليني من الذهب) مقابل ميثاق يسمح للصهاينة بالاستقرار في فلسطين. يتردد أنه قال لمبعوث هرتزل «ما دمت على قيد الحياة، لن أقسم أجسادنا، فقط جثتنا هي ما يمكنهم تقسيمها».
علاقاته مع اليهود:
نشط اليهود منذ ثمانينات القرن التاسع عشر إلى تهجير اليهود المتشتتين في أنحاء العالم وطالبوا بإنشاء دولة لهم في فلسطين. وكانت أول محاولاتهم في عام 1293 هـ/1876م إذ عرض “حاييم گوديلا” على السلطان شراء مساحات من الأراضي في فلسطين لإسكان المهاجرين اليهود فيها إلا أنه رفض عرضه.
واستعان اليهود الروس بالسفير الأمريكي في إسطنبول أيضاً ولم ينجح بذلك.ولم تنقطع الهجرات الفردية، وكانت هناك هجرات جماعية بين (1285 هـ – 1298 هـ/1868م – 1881م) و(1299 هـ – 1314 هـ/1882م – 1896م) وكانت هذه الأكثر فعالية. وعلى أثر اغتيال القيصر الروسي ألكسندر الثاني واتهام منظمة “أحباء صهيون” في 1298 هـ/1881م تعرض اليهود إلى حملة مذابح واضطهادات، فطلبوا من القنصل العثماني في أوديا منحهم تصريحات لدخول فلسطين إلا أن الحكومة رفضت هذا، ورحبت بهم في أي إقليم آخر من أقاليم الدولة.ونتيجة لازدياد شعور السلطان بالتحرك اليهودي، أبلغ المبعوث اليهودي “أوليڤانت” أن باستطاعة اليهود العيش بسلام في أية بقعة من أراضي الدولة العثمانية إلا فلسطين، وأن الدولة تُرحب بالمضطهدين، ولكنها لا تُرحب بإقامة دولة دينية يهودية فيها. وقد حاول بعض اليهود تحدي قرار الباب العالي بالنزول في يافا، لكن السلطات العثمانية منعت دخولهم إلى مدينة القدس. لكن هجرتهم استمرت بشكل بطيء وبشكل غير رسمي عن طريق التحايل على القانون، ورشوة الموظفين، وبمساعدة قناصل الدول الأجنبية، وأرسلت الحكومة إلى متصرف القدس “رؤوف باشا” أن يمنع دخول اليهود من الجنسيات الروسية والرومانية والبلغارية من دخول القدس، والروس بشكل خاص.تدخلت الدول الأوروبية بعد إلحاح اليهود عليها، فأصدرت الحكومة العثمانية تعليمات جديدة سمحت لليهود بسكن القدس لمدة شهر واحد فقط.
في 1305 هـ/1888م وبعد مرور ثلاثة أعوام، تدخلت بريطانيا وبذلت جهودها للتخفيف من شرط الإقامة الزمني، فرضخ السُلطان لتلك الضغوط وخفف المدة إلى ثلاثة أشهر. واتخذ الباب العالي قراراً بتحويل سنجق القدس التابع لوالي دمشق إلى متصرفية حيث أن المتصرفيات تتبع الباب العالي مباشرة وذلك لتشديد المراقبة. وأرسل أعيان مدينة القدس إلى السلطان شكوى يطلبون فيها إجراء فعال يمنع دخول اليهود ويمنعهم من شراء الأراضي، فأصدر فرماناً في (10 جمادى الآخرة 1310 هـ/30 ديسمبر 1892م) يحرم فيه بيع الأراضي الحكومية لليهود حتى لو كانوا عثمانيين من رعايا الدولة.
في أواخر القرن التاسع عشر برز “تيودور هرتزل” وهو صحافي يهودي نمساوي استطاع قيادة الحركة الصهيونية وسعى إلى إيجاد وطن قومي لليهود، وحاول هرتزل بكل الطرق لمحاولة إقناع السُلطان عبد الحميد، فاستغل “القضية الأرمنية” وعرض عليه بذل الجهود من أجل تسوية المشكلة ولقيت فكرته ترحيباً من السلطان، وعهد إليه وإلى صديقه الصحافي النمساوي “نيولنسكي” بمطالبة لجان الأرمن في أوروبا بالطاعة لأن السلطان سيحقق مطالبهم التي رفض تحقيقها تحت الضغوطات، وبذلا جهودهما في إقناع الأرمن والطلب من بريطانيا لوقف تحركاتهم، إلا أنهم فشلوا فيما يسعون إليه. عندها قرر تيودور هرتزل بالسفر إلى إسطنبول ولقاء السلطان، إلا أنه لم يتمكن من ذلك وتركها بعد عشرة أيام في 1314 هـ/1896م، وبعد حوالي الشهرين اتصل بالأوساط العثمانية محاولاً إعطاء الدولة مساعدات مالية وغيرها وقوبل بالرفض.
عقد اليهود مؤتمرهم الصهيوني الأول في مدينة بال السويسرية برئاسة تيودور هرتزل ما بين (29-30 ربيع الآخرى و1 جمادى الأولى 1315 هـ/29-31 أغسطس 1897م)، واتخذوا عدة قرارات أطلق عليها “برنامج بال” أو “البرنامج الصهيوني”، وكان أهم قرار اتفقوا عليه تأسيس وطن قومي في فلسطين، وبعد أن كانوا يطمحون أن يكونوا فيها تحت سيادة الدولة العثمانية أصبحوا بعد هذا المؤتمر يطمعون بالسيطرة على فلسطين.
راقب السُلطان عبد الحميد المؤتمر ومقرراته عن قرب، واتخذ قراراً جديداً هو منع اليهود من السكن في فلسطين ومنع اليهود الأجانب من دخول مدينة القدس. ولم تتوقف المؤتمرات الصهيونية عن الانعقاد وكانت في كل مرة تزيد عدداً وقوة، ولم تتوقف جهود “تيودور هرتزل” للاجتماع بالسُلطان عبد الحميد الثاني وسافر للعاصمة إسطنبول في (24 محرم 1319 هـ/13 مايو 1901م) وقابل السلطان بعد أربعة أيام ثم قابله مرتين أخريين وعرض عليه إصدار فرمان يجيز لليهود الأجانب الهجرة إلى فلسطين ومنحهم حكماً ذاتياً، مقابل دفعهم ثلاثة ملايين جنيه وفي بعض المصادر مليوني جنيه، وبعدها بدفع الجزية، لكن السلطان كان على موقفه رافضاً إلا أنه وافق على هجرتهم إلى آسيا الصغرى والعراق لقاء دفع الديون المترتبة على الدولة ولم يكن هرتزل راضياً عن هذا، عندها حاول عرض رشوة كبيرة على عبد الحميد تقدر بمليون جنيه مقابل حصولهم على فلسطين. عندها قال السلطان كلمته الشهيرة للصدر الأعظم «انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الأرض، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية التي جاهدت في سبيلها وروتها بدمائها، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حيّ، فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الدولة الإسلامية، وهذا أمر لا يكون. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة.».
على الرغم من جهود السلطان في الحد دون هجرة اليهود فقد استمرت الحركة الصهيونية بإنشاء أجهزة تشرف على شراء الأراضي وتنظيم عملية الاستيطان وطلب هرتزل من السلطان في (محرم 1320 هـ/مايو 1902م) الإذن لإنشاء جامعة عبرية في مدينة القدس للشبان الأتراك، إلا أن السلطان رده بعكس ما يريد. وفي (1321 هـ/1903م) حاول اليهود عقد أول مؤتمر صهيوني في فلسطين، فحظر السُلطان نشاطهم السياسي الدولي. وفي (1322 هـ/1904م) توفي تيودور هرتزل ولم يتخلف أتباعه عن تحقيق ما يريدون، في (1336 هـ/1917م) وافقت بريطانيا بعد وعد بلفور على تأسيس وطن قومي يهودي.
🖋️🖋️
سياسة الاتحاد الإسلامي:
اعتلى عبد الحميد عرش السلطنة والعالم العربي يشهد قيام فكرتين كانتا ردة فعل ضد الاستعمار والسيطرة الأجنبية، إحداهما فكرة “الجامعة الإسلامية”، والثانية “القومية العربية” والوحدة العربية وكانت قد انتشرت في البلدان العربية وخاصة بين نصارى الشام. وعندما أصبح العالم الإسلامي هدفاً للدول الاستعمارية، استيقظت فكرة إحياء الوحدة الإسلامية لتوحيد الجهود ضد هذه الدول. فتزعم السلطان عبد الحميد إبان حكمه هذه السياسة نظراً للظروف الداخلية والخارجية، لأنه وجدها علاج دولته، ولم ير أن الوحدة الداخلية وحدها كافية بل أن يمتد تأثيرها نحو كل مسلمي العالم. بدأ السلطان بتطبيق هذه السياسة، وأخذ ينفذها، وأخذ من نامق كمال في البيئة العثمانية، وجمال الدين الأفغاني في البيئة الإسلامية والعربية، لتنفيذ سياسته في الداخل وفي الخارج، ففي الداخل كان تنفيذ مبادئ الحركة يعني الالتزام بحدود الشريعة الإسلامية، وفي الخارج يعني التفاف المسلمين حول الخلافة. بعد أن بدأ بتطبيق “حركة الجامعة الإسلامية” استطاع أن يحتفظ بولاء الأقوام غير التركية في الدولة، وكسب جميع المسلمين إلى جانبه. وللمحافظة على ما تبقى من الأقاليم العربية بعد ضياع تونس ومصر أخذ يقرب عدداً من الشخصيات العربية كعزت باشا العابد وأبو الهدى الصيادي وغيرهما، وكون فرقة عسكرية أدخلها في حرسه الخاص، واهتم بالمقدسات الإسلامية الثلاث التي جميعها بحوزة العرب وخصص لها الأموال، وعمد إلى مصاهرتهم فزوج أميرتين من آل عثمان بشابين عربيين. وعمد إلى دعوة الزعماء والمفكرين من غير العرب ليظهر اهتمامه برعاية العلم والعلماء فقام بدعوة جمال الدين الأفغاني إلى إسطنبول، مما يذكر أن السلطان استعان بجملة من العلماء على رأسهم جمال الدين الأفغاني محاولاً التقريب بين المذاهب الإسلامية والتقرب من إيران. من الوسائل التي لجأ إليها السلطان لدعم الحركة إحياء مركز الخلافة الإسلامية لاستمالة المسلمين حول العالم من غير رعايا الدولة حوله وحرص على إقران الأسماء الدينية مثل “أمير المؤمنين” و”خادم الحرمين الشريفين”. وعمد على إضافة مظاهر الزهد وممارسة الشعائر الدينية علانية وأحاط نفسه بعلماء الدين، وغيرهم، وأدخل اللغة العربية على برامج الدروس في المعاهد وحاول جعلها مساوية للّغة التركية اللغة الرسمية للدولة. وكان أهم منجزاته لدعم حركة الجامعة الإسلامية مشروع خط حديد الحجاز. كانت هذه الحركة نجاحاً تأرجح بين القوة والضعف، وانتشر صداها في العالم الإسلامي والعالم العربي، وبرزت دعوات رافضة لحركة الجامعة الإسلامية كفكرة دينية في العالم العربي وتركيا وأوروبا، ففي العالم العربي برزت القومية العربية خاصة بين النصارى، ودور عبد الرحمن الكواكبي الذي هو أحد رواد الحركة الإسلامية إلا أنه رسخها بصورة مغايرة عن حركة السلطان عبد الحميد وقد أراد أن تكون الخلافة عربية وفي قريش ومركزها مكة المكرمة وإبعادها عن آل عثمان، وفي تركيا الحركة الطورانية، وأما أوروبا فقد عملت على تشويه صورة السلطان أمام رعاياها المسلمين بوصفه حاكماً استبدادياً يتسم بالظلم.
🖋️🖋️
وفاته:
نفي عبد الحميد إلى مدينة سالونيك وبقي هناك تحت الحراسة المشددة وفي أحوال سيئة، كان لعبد الحميد أموال مودعة في البنوك الألمانية، ضغط الاتحاديون على السلطان فترة طويلة حتى تنازل لهم عنها، إلا أنه شرط عدة شروط عليهم لأخذها وهي عودة ابنه عبد الرحيم أفندي إلى إسطنبول ليتحصل على العلم، وعودة بناته ليتزوجن، ومنح بعض العمال معه الحرية، وتخصيص قدر كاف من النقود له وشراء قصر ألاتيني وغيرها من الشروط، وبقي هناك في سالونيك من 1908م وحتى اندلاع حرب البلقان الأولى عام 1912م لأن مدينة سالونيك أصبحت معرضة للخطر وبهذا قُرر نقله إلى العاصمة إسطنبول وقد خصصت له السفارة الألمانية باخرتها، ووصل إليها في 1 نوفمبر 1912م واستقر في قصر بكلربكي. تدهورت صحة عبد الحميد وأصبح يشكو من الإرهاق ومن مشاكل في الجهاز الهضمي.
وفي 9 فبراير 1918م شعر بألم في جسمه بعد أن نهض من مائدة الطعام، وكان طبيبه الخاص قد حصل على إذن، فقام أحد من كانوا معه وهو “راسم بك” باستدعاء طبيب أخيه الأصغر محمد وحيد الدين الذي أصبح سلطاناً لاحقاً، وعندما فحصه أبلغهم بأن مرضه بوادر سل خطير، فابلغ راسم بك السلطان محمد الخامس، وفحصه الدكتور “عاطف بك” وتوصل لنفس الأمر، واستدعوا طبيبًا مشهورا وهو “نشأت عمر بك” ليفحصه وعند الصباح التالي أصر على الاستحمام على غير رغبة الطبيب وعند خروجه منه بدأ يتصبب عرقًا، وأرسل أخوه السلطان محمد رشاد الأطباء ودخلوا عليه وقالوا أنه من الممكن أن هذا نتيجة الإفراط في الطعام في الليلة السابقة. واستدعي ابنه محمد سليم أفندي وأحمد أفندي وقبل دخولهم عليه توفي وكان ذلك في 10 فبراير 1918م يوم الأحد ودفن في مدينة إسطنبول.
🖋️🖋️
ورثاه الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي، بقصيدة عن العهد الحميدي قال فيها:
وقد بعث الله الخليفة رحمة
…..
إلى الناس إن الله للناس يرحم
أقام به الديان أركان دينه
…..
فليست على رغم العدى تتهدم
وصاغ النهى منه سوار عدالة
…..
به إزدان من خود الحكومة معصم
وكم لأمير المؤمنين مآثر
…..
بهن صنوف الناس تدري وتعلم
ويشهد حتى الأجنبي بفضله
…..
فكيف يسيء الظن من هو مسلم
سلام على العهد الحميدي إنه
…..
لأسعد عهد في الزمان وأنعم
🖋️🖋️
وكذلك رثاهُ الشاعر أحمد شوقي قائلًا عنه في بعض قصيدته التي رثا بها الخلافة الإسلامية:
عادت أَغاني العُرسِ رَجعَ نُواحٍ
…..
ونُعيتِ بين مَعالِمِ الأَفراحِ
كُفِّنتِ في لَيلِ الزِّفافِ بثوبِهِ
…..
ودُفِنتِ عند تبلّجِ الإصباحِ
شُيِّعتِ من هَلَعٍ بِعبرَةِ ضاحِكٍ
…..
في كُلِّ ناحيةٍ وسكرةِ صاحِ
ضَجَّت عليكِ مآذِنٌ ومَنابِرٌ
…..
وبكت عليكِ ممالكٌ ونَواحٍ
الهِندُ والِهةٌ ومِصرُ حزينةٌ
…..
تَبكي عليكِ بمدمعِ سحاحِ
والشَّامُ تَسأَلُ والعِراقُ وفارسٌ
…..
أَمَحى من الأَرضِ الخِلافةَ ماحٍ
وأتت لكِ الجُمعُ الجلائلُ مَأتَمًا
…..
فقعدنَ فيه مقاعدَ الأَنواحِ
يا للرِّجالِ لَحُرَّةٌ موؤودَةٌ
…..
قُتلت بِغير جَريرةٍ وجناحِ
إنَّ الذين أَسَت جِراحَك حَربُهم
…..
قَتَلَتكِ سَلمُهُمُ بِغَيرِ جِراحِ
هَتَكوا بأيديهم ملاءَةَ فَخرِهم
…..
مُوَشيةً بمواهبِ الفَتَّاح
نَزَعوا عن الأعناقِ خيرَ قِلادَةٍ
…..
وَنَضُوا عن الأعطافِ خير وِشاحِ
حَسْبٌ أَتى طولُ الليالي دونَهُ
…..
قد طاحَ بين عَشِيَّةٍ وصباحِ
وعَلاقَةٌ فُصِمت عُرى أسبابِها
…..
كانت أَبرَّ علائق الأرواحِ
جمعت على البِرِّ الحضورَ ورُبَّما
…..
جمعت عليه سرائر النُّزاحِ
نَظَمت صفوفَ المسلمين وَخَطوَهم
…..
في كُلِّ غَدوَةِ جُمعةٍ ورَواحِ
بكت الصّلاة وتلك فِتنةُ عابِثٍ
…..
بالشَّرع عربيد القَضاءِ وَقاحِ
🖋️🖋️

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ