ذرة خير في بر الوالدين .. بقلم .. الأستاذة .. نوال فراح .. تونس 🇹🇳🇪🇬.. جريدة الحرف الراقي ..

🖋️🖋️
ذرة خير
في بر الوالدين
تأليف: نوال فرّاح.. 🇹🇳🇪🇬
جريدة الحرف الراقي ..
رئيس التحرير ..
حسام الدين طلعت..
🖋️🖋️
مع صوت أذان الفجر سمع الجيران صوت صراخ
المولودة في البيت المجاور ، وفي الصباح توافدت النسوة علي بيت العم سعيد مساعد الصيدلي بالمستشفى يطمئنون على سلامة المولودة وأمها ، خرج العمُ سعيد لعمله بينما ظلت جارتها أم أحمد تقدم خدماتها لأم المولودة التي أتت من الريف للمدينة وتركت الأهل هناك ..وبعد أسبوع تعافت أم سعاد ووقفت تستعد لحفل “السبوع” ، حفل اختلط فيه الفلكلور الشعبي و توجيهات السنّة النبوية و الشموع والأهازيج والحلوي ولحم “العقيقة” وعند أذان العصر وصل العم سعيد من المستشفى فوجد حشدا من النسوة والأطفال جاءوا للمشاركة وقد امتلأ بيته المتواضع الصغير حتي أنه لم يجد مكانا يصلي فيه العصر.
تناول العم سعيد غداءه ثم قام يؤذن في أذن مولودته التي طلب من أمها أن تستبشر بالسعد وتسميها سعاد .. عملا بسنة النبي صلي الله عليه وسلم ثم دهن فم سعاد بتمرة علّها تستقبل حلاوة الحياة ولعل فمها لا يقول إلا حلو الكلام…
كبرت سعاد وخطت قدَمَاها على الأرض تجري هنا وهناك حتي نامت متعبة وفي العشية صحت على صوت ربما لم تتعرف عليه من قبل .. ضيف جديد في الأسرة ..أخوها سعيد جرت مراسم استقباله و”عقيقته” و”سبوعه” كالعادة ..وهكذا رتّب العم سعيد مساعد الصيدلي نفسه على إنجاب مولود جديد كل عامين..حتي امتلأ بيته الصغير الضيّق بأولاد يجدون مكانا للنوم والدراسة بالكاد …
تفوقت سعاد حتي صارت أستاذة بالجامعة وسعيد أصبح مهندسا وعفاف طبيبة وزينب خياطة نساء ..
رحلة من كفاح العم سعيد يعود في توقيته كل يوم مرهقا يبحث عن الراحة التي كان يجدها من قبل فلا يجدها الآن.
تغيرت نفوس الأبناء بعدما شبوا عن الطوق وتمردوا علي واقعهم وعيشة الضنك والفقر ، يقودهم الأخ المهندس سعيد الذي بدأ ينهر والده ويحمّله مسؤوليّة فقر عائلته ويجلس بطريقة لا تحترم قدر والده وواجب احترامه .. تأثرت به سعاد فتمرّدت بشكل آخر، بحثت عن رجل يخرجها من بيت الفقر على قولها إلى عش السعادة.. غابت أم سعاد عن المشهد بانشغالها في تدبير أمور الأسرة الضرورية فلم تنتبه لتمرد أولادها. وأما الطبيبة عفاف فقد وقفت علي الحياد مع قرار: لن أتزوج وأنجب أطفالا يعانون شظف العيش ومرارة الفقر..وهكذا انفطر قلب العم سعيد عن حزن دفين فيستتر حينا ويبكي أحيانا خلف الجدران من عقوق ابنيه سعاد وسعيد ….
وفي ليلة صيف مقمرة انتظر العم سعيد عودة سعاد حتي وقت متأخر فلم تعد ..يوما وأسبوعا وشهرا… والشرطة تبحث عن سبب اختفائها …
سعيد شقيقها وشريكها في التمرد لم يبال بغيابها بعدما دخل في نوبة اكتئاب شديدة بسبب بطالته وقد مرّ عامان علي تخرجه من جامعة المهندسين و بقي بلا عمل ،فزاد تمرده وسوء أدبه مع أبيه ، وقبيل صلاة الجمعة حضر مندوب الشرطة يسأل عن العم سعيد ليبلغه ، ابنتك مستقرة وتنعم بالرخاء والآن أنت متهم بالبلاغ الكاذب وإزعاج الشرطة ..تفضل معنا للتحقيق حالا !!
عاد العم سعيد بعد ساعتين منكسرا وسعيد ينام علي ظهره في طريق الدخول لا يبالي بعودة والده فما زال الاكتئاب يدفعه للعناد، دخلت عفاف من دون أن تسلّم علي أبيها قائلة : “أنا حصلت علي عقد عمل بالكويت ومسافرة بعد يومين” ..هكذا بلا مقدمات .. وبينما عفاف تجهز حقيبة السفر وتستعد للمغادرة سمعت صوت حذاء نسائي قادم نحوها… سعاد هل هذه انت؟؟
عادت وحدها بعد أن هرب زوجها عندما اكتشفت بعد شهرين فقط أنه كاذب ولايحمل شهادة بل إن مسكن الزوجية مؤجر.. عادت وقد خسرت كل شيء .
سافرت عفاف فتركت مكانا خاليا تنام فيه سعاد ، وسعيد مازال يبحث عن فرصة عمل بلا جدوى ، لجأت سعاد بعد محنتها إلي الله وأخذت المصحف تقرأ بعضا من سوره لعل الله يسامحها ( وبالوالدين إحسانا إما يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولاتنهرهما وقل لهما قولا كريما ) .
قامت تجري نحو أبيها تقبل رأسه وتعتذر إليه وتطلب عفوه والسماح والدعاء لها أن يبدلها ربها خيرا ممن هرب … تساقطت دموع العم سعيد حتي بللت لحيته .. واستطاعت سعاد إقناع سعيد بعد جهد كبير فاعتذر لوالده وقبّل قدمه وهو يبكي على عقوقه لأبيه وطلب منه السماح والدعاء أن يفتح الله عليه باب العمل والرزق الحلال ، توضأ العم سعيد وقام يصلي ويدعو في سجوده بدموع الفرحة أن يغفر الله لولده ما قد سلف وأن يرزقه عملا ورزقا حلالا طيبا، التأم نصف الشمل تقريبا ..وانفرجت أساريرالسيدة أم سعاد وقامت تجهز ألوانا من الطعام وهي فرحة بجمع شمل أسرتها مرة أخري، لم تدم الفرحة طويلا حيث مرض العم سعيد ولم يطل مرضه طويلا إلى أن أنزل الله لطفه به ومات في هدوء وسكينة ليلة الجمعة وصلى عليه آلاف من المصلين يودعونه بالدعاء بالرحمة والجنة .
عادت عفاف على متن طائرة الفجر بعد أنباء عن غزو الكويت للعراق… علمت بنبأ مصالحة أخوتها لوالدهم فذهبت تواسي سعاد في مصيبتها مع الزوج الهارب ، و لم تمض شهور قليلة حتي زفت سعاد إلى أستاذها الجامعي بعد وفاة زوجته وبعد فترة يرسل سعيد برقية من كاليفورنيا بأمريكا : ” أتممت دورة علمية في منصات استخراج البترول بنجاح وسوف أعود الخميس القادم “..
حقق سعيد نجاحا مبهرا في عمله، وبنى بيتا علي طراز عربي أصيل به ديوان يجمع شمل الأسرة،
وفي زيارة عيد الأضحي عرضت سعاد على شقيقها سعيد أن تزوجه عروسة جميلة تقية مثقفة تجيد فن الطهي بثقافات عربية مختلفة ..دعاء ابنة زوجها التي أكملت عامها الخامس والعشرين ، ودخل سعيد قفص الزوجية بفرحة لاتوصف ، وبعد شهر عاد إلي بيت أبيه الضيق الصغير فرأه لأول مرة جنة الله في الأرض .
تأليف: الأستاذة نوال فرّاح
🇹🇳🇪🇬
جريدة الحرف الراقي

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ