
( شخصيات و سمات )
💙💚💖💜💛
🖋️ الوجه الآخر لغاندي 🖋️
تحقيق : حسام الدين طلعت
جريدة الحرف الراقي ..
أحب أن أنوه أن كل المعلومات في مقالي التالي تعبر عن وجهة نظر قائلها ، وليست بالضرورة أن تكون رأيي الشخصي … ، لكن علينا جميعا كقراء أن نبحث إن كان الأمر يعنينا …
💚💖💛
هل كان غاندي عنصريا؟
بينما يعرف كثيرون في أنحاء العالم المهاتما غاندي باعتباره بطل استقلال الهند ورائدا في الكفاح والمقاومة بشكل سلمي، كان للسلطات القضائية في مالاوي رأي مختلف.
🖋️🖋️🖋️
فقد أصدرت محكمة في مالاوي حكما بإيقاف العمل في تشييد تمثال لغاندي بعد اتهامات بأنه كان عنصريا.
وهذه ليست المرة الأولى التي يبدو فيها إرث غاندي في إفريقيا – التي قضى بها أكثر من 20 عامًا – معقدا.
🖋️🖋️🖋️
وقبل عامين، دعا أساتذة في جامعة غانا أيضا إلى إزالة تمثال لغاندي من حرم الجامعة، قائلين إنه كان له “هوية عنصرية”.
واستشهدوا بمقتطفات من كتاباته، وصف فيها الأفارقة بـ”الهمج أو السكان الأصليين لأفريقيا” و”الكافير” (وهو لفظ عنصري مهين للأفارقة السود).
🖋️🖋️🖋️
وفي عام 2015، جرى تشويه تمثال لغاندي في جنوب أفريقيا من قبل رجل طلاه باللون الأبيض.
🖋️🖋️🖋️
ولكن، هل كان غاندي عنصريا فعلا؟
غاندي في جنوب افريقيا عندما كان يعمل محاميا هناك
في عام 2015، صدر كتاب بعنوان “غاندي الجنوب افريقي: حامل نقالة الإمبراطورية”.
🖋️🖋️
وأصدر الكتاب أكاديميان في جنوب إفريقيا، هما آشوين ديساي وغلام فاهيد، واللذان قضيا 7 سنوات يجمعان صورة عن حياة غاندي في ذلك البلد الذي عاش فيه بين عامي 1893 و1914، حيث قام بحملات هناك من أجل حقوق الهنود.
🖋️🖋️🖋️
وقال المؤلفان إن غاندي في هذه الفترة لم يكن يعنيه سوى الدفاع عن حقوق الهنود ولم يلتفت لحقوق السود.
🖋️🖋️
من الأمثلة التي ساقها المؤلفان رسالة وجهها غاندي في عام 1893 لبرلمان ناتال، يقول فيها إن “الشعور السائد في المستعمرة أن الهنود أقل شأنا مثلهم مثل سكان إفريقيا الأصليين”.
🖋️🖋️
وفي عام 1904، كتب لمكتب الصحة في جوهانسبرغ يقول إنه يجب إخراج “الكافير” من حي يسكنه الهنود.
🖋️🖋️
وفي العام نفسه، كتب غاندي أن الهنود مختلفون عن الأفارقة حيث ليس لديهم رقصة حرب ولا يشربون الجعة.
🖋️🖋️🖋️
هل دعا غاندي النساء للامتناع عن المعاشرة الجنسية؟
وعندما ضرب وباء دوربان في عام 1905، كتب غاندي أن “المشكلة ستستمر طالما يختلط الهنود بالأفارقة في المستشفيات دون تمييز”.
🖋️🖋️🖋️
ولم يكن هذا كل شيء، فقد اتهمته عناصر في جنوب افريقيا بأنه تعاون مع حكومة الاستعمار البريطاني لتعزيز نظام الفصل العنصري.
🖋️🖋️
ورفض راجموهان غاندي، حفيد المهاتما وكاتب سيرته الذاتية، هذه الاتهامات، قائلا إن غاندي كان شابا ومحاميا صغيرا عمره 24 عاما فقط بدون خبرة، وكان جاهلا بالوضع في جنوب إفريقيا ومتأثرا بالأحكام المسبقة تجاه السود.
🖋️🖋️🖋️
وقال غاندي الحفيد “أعتقد أن كفاح غاندي من أجل حقوق الهنود في جنوب افريقيا مهد الطريق لكفاح السود من أجل حقوقهم، كما أن غاندي لم يكن إنسانا كاملا، ولكن غاندي غير الكامل كان أكثر تقدمية من عتاة الوطنية”.
🖋️🖋️🖋️
وأشار إلى أن الحديث عن مساواة كاملة في جنوب افريقيا في أوائل القرن العشرين كان أمرا سابقا لأوانه.
واعتبر أن اتهام غاندي بالعنصرية تبسيط مخل لحياة معقدة.
🖋️🖋️🖋️
لكن مؤلفي الكتاب لا يتفقان مع رأي الحفيد.
وقال أشوين ديساي إن “غاندي كان يؤمن بأخوة الجنس الآري، وهذا يعني أن البيض والهنود أرقى من الأفارقة، ومن هذا المنطلق فإنه عنصري. وعندما يكتب أن الأفارقة خارج التاريخ فإنه عنصري يقبل سيادة الرجل الأبيض ولكنه يريد أن يكون شريكا صغيرا له”.
🖋️🖋️
كما رفض فرضية أن غاندي مهد الطريق لنضال الأفارقة من أجل حقوقهم، قائلا إن مقاومة الأفارقة للاستعمار بدأت قبل وقت طويل من وصول الزعيم الهندي.
🖋️🖋️🖋️🖋️🖋️🖋️
وجه غاندي القبيح: كره النساء والأفارقة وفرَّق بين أبناء جنسه .
🖋️🌟🖋️🌟🖋️🌟
من منا لا يُكِنُّ الاحترام للمهاتما غاندي، ذلك الرجل الهزيل التقي ذو الروح النقية، الذي أرسى قواعد المقاومة بغير عنف في الهند، وساعدها على الهروب من بين فكي الاحتلال البريطاني؟ لا أحد تقريبًا. لقد أصبح غاندي بالنسبة إلينا رمزًا لكل ما هو خير، وصار الإيمان بملائكية أفعاله وأقواله يقينًا لا يدخل إليه شك.
🖋️🖋️
ازدادت هذه الصورة الخلابة للمهاتما غاندي قوةً بعد اغتياله عام 1948، فنُظِّف تاريخه من كل الشوائب، ودُفنت مساوئه من غير نقاش، وكان سهلًا على أتباعه التغاضي عن تناقضاته وطمس وجهه القبيح.
🖋️🌟🖋️
لكن هل تعلم أن غاندي كان يمارس العنصرية ضد الأفارقة السود، وضد النساء؟ كما لم يرغب في تخليص «الداليت»، الذين يمثلون «الطبقة الدنيا» في التسلسل الهرمي للطوائف الهندوسية، من الاضطهاد الطائفي الذين يتعرضون له؟
🖋️🖋️🖋️
يتطرق مقال على موقع «Broadly» إلى هذا الوجه الآخر لغاندي، ويعرض لنا بعض تفاصيله الصادمة.
🖋️🖋️
أيُّ أفارقة سود؟ غاندي يدافع عن الهنود فقط
🖋️🖋️🖋️
قضى غاندي أكثر من 20 عامًا في جنوب إفريقيا يعمل بالمحاماة، مدافعًا باستماتة عن حقوق الهنود ولا أحد غيرهم. لم يجد المهاتما غضاضةً في التعبير بصراحة عن رأيه في الأفارقة السود، فهم في نظره بالكاد يرتقون إلى مكانة البشر، كما كان يرثَى لحال الهنود ويتألم لمعاناتهم لأن الاحتلال يساوي بينهم وبين أولئك «الهمج» من الأفارقة، حسب تعبيره.
🖋️🖋️🖋️
يبدو أن المهاتما عمل على طمس هذه الآراء العنصرية وإخفائها عند كتابة سيرته الذاتية، فتعمد مثلًا عدم ذكر العريضة التي أصدرها عام 1895 للاعتراض على الوضع القانوني المتدني للهنود، والتي عبَّر فيها عن خشيته من أن يفسد هذا الوضع عاداتهم المتحضرة، ويدفعها إلى التدهور حتى تصبح كعادات السكان الأصليين لجنوب إفريقيا.
🖋️🖋️🖋️
طالب غاندي بطرد السود من جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا.
كان غاندي يستخدم لفظة «كافر» لوصف السود، وهي كلمة يُقصد بها الحَطُّ من قدر ذوي البشرة السمراء وإهانتهم، وليس الإشارة إلى معتقداتهم الدينية المختلفة كما يستخدمها العرب.
🖋️🖋️🖋️
عُرف غاندي عمومًا بصرامة آرائه إذا تَعلَّق الأمر بالمساواة بين الهنود والأفارقة، فقد عبَّر مثلًا عن استيائه الشديد من الأوروبيين الذين يقللون من شأن الهنود، ويعاملونهم مثل «الكُفار البدائيين الذين لا يعرفون وظيفة سوى الصيد، ويقتصر طموحهم على جمع أكبر عدد من الماشية لشراء زوجة، ثم يُمضون ما يبقى من حياتهم عراةً غارقين في الكسل».
🖋️🖋️
غير ذلك، استشاط المهاتما من الغيظ حين عرف بسماح السلطات للأفارقة بالعيش جنبًا إلى جنب مع الهنود في مدينة جوهانسبرغ، ورأى في ذلك ظلمًا شديدًا لأبناء جنسه، وطالب بطرد السود من البلد.
🖋️🖋️
وفي عام 1903، نادى غاندي بضرورة هيمنة العِرق الأبيض على السكان في جنوب إفريقيا، وبعدها بخمس سنوات، حين زُجَّ به في السجن، احتجَّ على إيداع المساجين الهنود في زنازين مع الأفارقة بدلًا من البيض.
🌟🖋️
عفوًا، غاندي يدافع عن الهنود الذكور فقط .
كان غاندي ينام عاريًا بجوار النساء ليتأكد من حصانته ضد الإثارة الجنسية.
🖋️🌟🖋️
خلال وجوده في جنوب إفريقيا، عبَّر غاندي عن كراهية واحتقار للمرأة استمرَّا معه طَوَال حياته، فقد حدث في هذه الفترة أن تحرش شاب بفتاتين من أتباعه، فلم يكتف المهاتما بتحميلهما كامل الإثم عمَّا حدث، وإنما عمد بنفسه إلى قص شعرهما حتى يضمن أنهما لن يثيرا شهوة أي رجل مستقبلًا.
🖋️🖋️
اعتقد غاندي أن الرجل غير قادر على التحكم في غرائزه، وأن المرأة هي المسؤولة بالتالي عن تحفيز هذه الغرائز، وعليها تحمل النتائج.
🖋️🌟🖋️
كان غاندي يؤمن أن المرأة الحائض روحها مشوهة، وأن السيدة التي تستخدم موانع الحمل هي مجرد عاهرة، وأن الفتاة المُغتصَبة تنازلت عن آدميتها عندما تعرضت لاعتداء مُغتصِبها.
🖋️🌟🖋️
أخذ غاندي فيما بعد قرارًا بالتوقف عن ممارسة الجنس كي يصل إلى أقصى «درجات الطهارة»، لكنه لم يكترث برأي زوجته «كاستوربا» ولم يُناقشها مُطلقًا بخصوص الأمر، ثم شرع بعد ذلك في استخدام النساء، وبينهن فتيات قاصرات، كوسيلة لقياس قدرته على ضبط غرائزه، فكان ينام عاريًا بجوارهن دون تلامُس ليتأكد من حصانته ضد الإثارة الجنسية.
🖋️🌟🖋️
لا يبدو أن غاندي حمل أي احترام لزوجته بوجه عام، فقد كتب عنها لأحد أصدقائه حين كانت تعتني به خلال مرضه قائلًا إنه لا يقوى على النظر إلى «وجهها الذي يُشبه الوجه الغبي لبقرة».
🖋️🌟🖋️
ربما تعتقد أن هذا التشبيه مقبول لأن البقرة مقدسة في الهندوسية، لكن سوء معاملة غاندي لزوجته يتجاوز هذه الإهانة بكثير، فـعندما مرضت كاستوربا بالالتهاب الرئوي ونصحها الأطباء بتناول الأنسولين، رفض المهاتما إعطاءها الدواء لأنه مادة غريبة عن طبيعة جسمها في رأيه، فماتت زوجته بعد فترة تحت تأثير المرض.
تعلَّم غاندي من أخطائه بعدها، وعندما أصيب لاحقًا بالملاريا واظب على تناول العلاج حتى شُفي.
🖋️🖋️🖋️
غاندي يُدافع عن الهنود الذكور، باستثناء الداليت المنبوذين طبعا .
يعيش الداليت في معاناة الآن بسبب تخاذل غاندي عن مساعدتهم.
🖋️🖋️🖋️
رغم كون الداليت، أو المنبوذين، فئة من فئات الشعب الهندي، إلا أنهم لم يحصلوا على دعم المهاتما لقضيتهم، فلم يرَ داعيًا للدفاع عنهم، ولم يستحقوا في نظره أي تمثيل سياسي في البرلمان، كما طالبهم بالرضا عن وضعهم الحالي، لعل المستقبل يحمل لهم خيرًا.
🌟🌟🌟
لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد اتهم غاندي الداليت بالعمالة لصالح بريطانيا والعمل على تفرقة الأمة الهندية عندما طالبوا بحقوقهم، وأضرب عن الطعام حتى أوشك على الموت للاعتراض على القرار البريطاني بضمان حق الداليت في الانتخابات، ورأى أن هذا القرار يضرب وحدة الهنود في مقتل. اضطر الممثل الرسمي لطائفة الداليت آنذاك، «بهيمارو أمبيدكار»، إلى الخضوع لرغبة غاندي في عدم تمرير هذا القرار، الذي كان سيغير حياة المنبوذين إلى الأبد.
🖋️🖋️🖋️
قد يعجبك أيضًا: كيف تعني «الوطنية» كُره الآخر؟
ظل الداليت في معاناة مستمرة منذ ذلك الوقت بسبب تخاذل المهاتما غاندي عن مساعدتهم، فلا تزال هذه الطبقة محرومة من حقوق البشر الأساسية، مثل الحصول على مياه الشرب، واستخدام المرافق العامة، والالتحاق بالمدارس والجامعات، ودخول المعابد الهندية.
🖋️🖋️🖋️
وبينما استمر حرمان الداليت من حقوقهم، ظلت صفحات التاريخ متسامحة مع غاندي، فأزالت عنه كل سقطاته، واعتبرتها زلَّات لا ينبغي إعارتها الكثير من الاهتمام، كما تحولت في أحيان أخرى إلى دلائل إيجابية على «بشرية» المهاتما، هذا الرجل العادي الذي أفنى حياته في خدمة البشرية.
🖋️🖋️🖋️
لكن بالنسبة إلى هؤلاء الذين لا زالوا يعانون تبعات اختيارات غاندي وسقطاته، يصعب النظر إلى هذه «الهفوات» بنفس التفاؤل.
🖋️🖋️🖋️
تُرى كَم غاندي مرر التاريخ «هفواته» من قبل؟
🖋️🖋️