في الساحة الثقافية التونسية :أربع شاعرات .. يُلْهبْنَ فتنة الشعر بقلم : الأستاذ.. الناصر السعيدي ـ تونس 🇹🇳🇪🇬 جريدة الحرف الراقي ..

🖋️🖋️🖋️
في الساحة الثقافية التونسية :
أربع شاعرات .. يُلْهبْنَ فتنة الشعر
بقلم : الأستاذ الناصر السعيدي ـ تونس 🇹🇳🇪🇬
🖋️🖋️🖋️
من باب التواضع و وضع الأمور في إطارها ، لا أدّعي أنّي ناقد زمانه و أنّي الأقدر على التصنيف و التمييز و التقييم في خانة الفعل الإبداعي مهما تنوع الجنس الأدبي و إنما أقرّ بأني ذاك المغرم و المهووس بالشعر منذ زمن الطفولة تربّيتُ على قراءة قصائد الشّابي و إيليا أبو ماضي و أحمد شوقي و جبران ، ثم كبرتُ مع الشعر الجاهلي فقصائد درويش و البياتي وبدر شاكر السياب قبل أن أجد نفسي طالبا في حضرة شاعريْ تونس الكبار المنصف الوهايبي و محمد الغزّي و معهما بدأتُ مسيرة القارىء الوفي للتجارب الشعرية التونسية أتابع الملتقيات الثقافية و المهرجانات الإبداعية و اقتربتُ من كبار شعرائنا التونسيين على غرار محمد الصغير أولاد أحمد ويوسف رزوقة و حافظ محفوظ و محمد الهادي الجزيري و شمس الدين العوني و محمد الخالدي و فتحية الهاشمي و آمال موسى و القائمة تطول دون أن أنسى مدرسة القيروان العريقة بأسمائها المعروفة و يوم التحقتُ بالعمل الصحفي حاورتُ أكثرهم و زدتُ هياما بالشعر و غصتُ في أسراره و تمرّستُ على نسج القوافي من خلال نصوص كتبتها حاولتُ أن أدّعي فيها أني شاعر قادم على مهل خاصة أني أفتخرُ بامتلاكي لأذن تسمع الشعر جيدا و تتذوق الرفيع منه و تفرّق بين الغث و السمين خاصة أننا في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل بكلّ بلدان الوطن العربي حيث تكاثر الشعراء و تناسلوا و قد اغتنموا فرصة المحافل الإعلامية في شكلها الإلكتروني والفايسبوكي الجديد ذي السرعة الفائقة للانخراط سريعا و دون اختبار في قائمة لا حد لها من شعراء اليوم و أكثرهم جنوْا على أقلامهم و عبثوا بالشعر و أطاحوا بهيبة القصيد في غياب النقاد الكبار عن الساحة الثقافية بعد أن احتكر الفعل التجاري و الاستشهاري النشاط الثقافي ككل و أصبح الأدب بضاعة تباع على قارعة الطريق بأبخس الأثمان و ادّعى الكثير بأنهم جهابذة الشعر و لم يخجلوا من التطاوس على أسماء درويش و نزار قباني و البياتي و بدر شاكرالسياب و أحمد شوقي و أمل دنقل و معروف الرصافي و حافظ إبراهيم و أدونيس و فدوى طوقان و نازك الملائكة ، و ظلّ كبار الساحة الأدبية ينظرون في ذهول دون موقف يذكر في زمن صار فيه تكريم الشعراء و تعظيمهم كالومضات الإشهارية على شاشات التلفزيون دون أن نذكر ما تعلّق بالسرقات الأدبية و استنساخ نصوص الآخرين و الادعاء بملكيّة نص مازال صاحبه حيّا يرزق و ذلك في باب ” إذا لم تستح … فآفعل ما شئت ” .
و لأنّ الغرام بالشعر لم يبارحني و ظللتُ أكتوي به ، فقد تذوقتُ من شتى التجارب الشعرية من المحيط إلى الخليج معتمدا على هذا التواصل الفايسبوكي و وقفتُ على مختلف المستويات حيث تراوحتْ النّصوص من الضعيف إلى الراقي ، على أن أصحاب التجارب الفاشلة و القصائد الضّحلة تشبثوا بالبقاء دون أن يطوّروا من تجربتهم و ظلّوا على هزالة شعرهم يفتخرون به بل يتسابقون للمشاركة في أكبر الملتقيات الأدبية مدّعين أنهم جهابذة الشعر شكلا و مضمونا و تركهم الكبار إلى التاريخ ليحكم عليهم و حتما سيقصيهم في الوقت المناسب يوم لا ينفعهم غير النص المميّز و الرّاقي ، و في خانة هذا التوجّه الخاص بالواقع الأدبي العربي لا أريد أن أمر مرور الكرام دون أن أذكر تجربة رائدة من عيار ثقيل لأربع شاعرات تونسيات ظللتُ أتابع عن قرب أثرهنّ الأدبي و أتمعّن في نصوصهنّ الشعرية قراءة و فهما و تفسيرا و استقراء و تصفحت ديوانيْن لشاعرتيْن منهنّ ، و وقفتُ على نصوص من معدن الياقوت في تجربة فيها الكثير من الشعر العمودي و هو الشكل الذي لا يقترب منه غير المتمرسين و خريجي كليات التعليم العالي، كما أنّ قصائدهنّ فيها اشتغال على اللغة و الصورة الشعرية و كل ما يحوم بفن صناعة الشعر في أبهى تجلياته الفكرية من جهة الفكرة و الأسلوب و الخيال و الأثر العاطفي و الرمزيّة ، و ظللتُ للأمانة أقرأ شعرهنّ و أتمتع به و أدركتُ أن الساحة الشعرية التونسية لها أن تحتفي بأسماء سامية القاضي و هندة السميراني و نزهة المثلوثي و دنياس عليلة لقاء تجربة قيّمة يجب أن نضعها على طاولة النقد بين أساتذتنا الميامين وأيضا على مناضد الدراسة بين كليات الآداب و شتى الملتقيات الثقافية في باب ميلاد جيل جديد ـ رغم أن تجربتهن الشعرية لها ماضيها ـ ليحرّك الساحة الشعرية بعد ركودها حيث انتظرنا طويلا ميلاد أسماء جديدة تخلف الجيل القديم ـ ثم لها أن تعاند في إبهار هذا الفيضان الكبير من التجارب الشعرية السقيمة التي أفسدتْ الواقع الأدبي لأن نصوصهنّ يلهبن نار الشعر و يثرْن فتنة عشق القصيد ، دون أن أنسى أن أكثر من قصيد في تجاربهنّ يمكن أن يتشكل إلى أغنية جميلة تُطوّع إلى الشّدو و اللحن و الإيقاع في ظل اعتماد صورة شعرية موغلة في السحر و القداسة و الفلسفة مع لغة عربية من عيار الإسمنت المسلح بكل بهاراتها ، فلكل هذا أنا أرى أن تجربة سامية القاضي و هندة السميراني و نزهة المثلوثي و دنياس عليلة ـ و هنّ خرّيجات أكبر كليات التعليم العالي ـ تتبوّأ مكانة مرموقة في الساحة الشعرية التونسية ولم لا العربيّة ، و قد آن الأوان للنقاد ليقفوا عليها بالدّراسة .
ـ ترتيب الشاعرات ليس تفاضليّا
🖋️🖋️🖋️

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ