

🖋️🤍📖🖋️🤍📖
خاطرة من صميم الواقع
دارْ يا دارْ يا دارْ
يرويها : الأستاذ الناصر السعيدي
🖋️🤍📖🖋️🤍📖
بيتنا القديم لازال يحتفظ بشكله الهندسي العربي و هو ينتصبُ على مرّ العقود في قلب الحومة العربي لقريتنا ، وُلدتُ فيه و ترعرعتْ بين أحضان أسرة تسوسها جدّتي و يرعاها جدّي ، بجوارنا يمينا دار مدّر و دار النّفطي ، و شمالا دار السّافي و قبالتنا عائلات لصفر و الزواوي و بن سعيد المرّاكشي و الفيتوري الطرابلسي و الطّاهر العبيدي ، و في القفا إذا انعرجْتَ يسارا ديار عبد اللّـه شليْلَهْ و بوناب العامري و علي الغربي و زوجته فطّومة القابلة التقليديّة و هما أصلا جَدَّا زوجتي ثم دار السيّد حمزة قبل الوصول إلى دار السْباييسْ و دار عَيْشَه بنت ورِيدَهْ ، و في الشارع الكبير الذي تناثرتْ على جانبيْه هذه المنازل ، و أمام كلّ بيت تتسمّر شجرة الكلاتوس اليانعة تعاند الزّمان في صبر ، و هو يمتدّ من منحدر بساتين لشْبُور إلى مدرسة القرية مرورا بالحمّام العربي ، عاشرْتُ أصحابي و أترابي من أجيال مختلفة و هم من أصول حاجبيّة و أخرى قيروانيّة و ساحليّة و صفاقسيّة و جربيّة و جريديّة مع جالية ليبيّة و جزائريّة و مغربيّة و فرنسيّة و إيطاليّة ، و كنّا نفترق صباحا لنتوزّع بين مدرستيْ القرية و المبيت و هما مدرستان عريقتان منذ عهد الاستعمار ثم نلتقي عند العشيّة على طول هذا الشارع وقت الراحة و في الأعياد و العطل المدرسيّة للّعب و العدو و التسابق و الخصام أين يحلو اللّهو إلى حدّ الظلام خاصة أنّ هذا الشارع المثير كان ترابيّا لم يعرف الإسفلت و الرّصيف بعد .
في كل شبر من هذا البيت رسمتُ قصّةً و كتبتُ حكايةً و تورطتُ في حادثةٍ ، و كلّها صورٌ بين الأفراح و الأحزان ، و منزلنا هذا لازال يدعوني كلّما عدتُ إلى بلدتي و مررْتُ أمامه ، فبيْننا ذكريات الطفولة التي ترصّع ألبوم حياتي ، أمرُّ أمامه و ألتفتُ إليه ثم أهمسُ بأجمل ما غنّى الصّوتُ الهادرُ وديع الصّافي :
دارْ يا دارْ يا دارْ
قُولِي لِي يا دارْ
راحُوا فِينْ حَبايِبْ الدّارْ
فِينْ فِينْ يَا دارْ
🖋️🤍📖🖋️🤍📖