
🖋️❤️🖋️❤️🖋️❤️
بطاقة أدبيّة
الكاتبة نور الرّحموني بين وجع الذّات و لوعة الوطن
بقلم الأستاذ الناصر السعيدي / تونس
🖋️❤️🖋️❤️🖋️❤️
رائع لما تزهرُ النصوصُ من أرض الجنوب ، من رمل الصّحراء أين الامتداد و العظمة و الجمال ، نصوص تتموقع بين الخاطرة و القصيد في شكل سردي باهر كتبته الأستاذة نور الرحموني و هي تهمس بأجمل ما قاله أبو الطيّب المتنبّي : (على قلق كأنّ الريح تحتي / أوجّهها جنوبا أو شمالا ) ، بآعتبار أن كاتبتنا تكشف بنصوصها الإبداعية عن نفسيّة رامتْ الألم و الوجيعة و المأساة و الأحزان في رحلة تبدأ بالذّات و تنتهي بالوطن و كأنّها ترسم ملحمة وجوديّة بأتمّ معنى الكلمة .
نور الرحموني يؤلمها أن ترى الأحزان على وجه الآخرين وقد سبقها إليها الشاعر الكبير محمود درويش وهو الذي عاش كهولته طفلا حالما يتمتّع بألم العالم الآخر وهي الشاعرة التي تهمس بصوت خافت ليعبر ظلام الوجيعة و تظلّ تتحلّى برداء الحزن لم تفرح كعادتها بحلول فصل الربيع بعد أن أنهكها العدوّ خلف الأحلام ، وراء الزيف و العبث في انتظار أمنيات بعثرها الوجود فراوغتْ العابرين لأنها تتمنّى أن تحتضن الطفولة الجميلة و تتدثّـر بخصلات شعرها كما يحلو أن يفعله بها الرّحيل .
( تقول نور الرحموني : هكذا هي لعبة القدر فلا تخاف عليّ من تلك العتمة ، ربما سأحضى ببعض الأمنيات التي ظلّتْ طريقها …)
و لأنّ الذّات ضاقت بالمكان لم تستقر به و رامتْ الترحال إلى الأفق البعيد ، هناك في أرض فلسطين و كأن قدرها أن تفرّ من الأحزان إلى الأحزان و تنادي القدس رمز العزّة و الفداء و تدعو أطفالها إلى كتابة الحلم الجميل وهم ثوّار الأرض و فرسان الروابي يحملون في قلوبهم قضية و في أذهانهم رسالة إلى أمّة العرب عنوانها النصر المبين و صورتها غصن الزيتون النّضير ، فها هي ترفع قلمها عاليا و تزمجر بالحروف و الكلمات و خلفها مجد الصحراء التّليد يهبها صورة الباسلات و هنّ يفتخرْن بالأصل و الجذور طالما في الشرايين دم يعشق ألقدس .
( تقول نور الرحموني : بنت الصحراء ، نبضي عنيد ، لا الأمواج تكسّره و لا الأقدار تهزمه ، و لا نزف الجروح يقتلني ، أكوي بسيف الدعاء جراحي …)