
عند الصّباح الباكر استفاق الأب جبران ، و على غير العادة لم يسرع الخطى نحو محلّ العمل حيث كشفته ملامحه و هي تُنْبِىءُ بأن حدثا مثيرا يطبع هذا اليوم من كل سنة ، و لعلّ أفراد الأسرة يدركون اهتمام الأب بهذا العيد لأن بينه و آبنته لينة حبّا جارفا كما في قصص ألف ليلة و ليلة …
التقى الأب جبران و البنت لينة حول هدايا تتوسّطها كعكة عيد الميلاد و قد رصّعتها تسع شمعات تتلألأ ضياء و تعبق عطرا ، تعانقا طويلا في صورة لا تُنسى ثم دعا الأب ابنته لتكتب أحلامها على بياض الذاكرة فردّتْ و كأنها تشدو شدو العندلة :
; يا أبتي أكتبُ لك فرحةً مستبشرةً بعين دامعهْ ، دموع الفرح على وجنتيّ ساطعهْ ، كم تستهويني تلك النّجمة في الفضاء لامعهْ ، فيها عين من العلم نابعهْ ، فيها عقولٌ في المعرفة ضالعهْ ، المتألقة صاعدةٌ و الخافقةُ راجعهْ ، و ها أنا أستعد لأمتطيَ الرّافعهْ ، ألتحق بصفوة الأذكياء أقتفي أثرهم فأنا مثلهم بارعهْ ، أطلب العلم وأكون لوطني نافعهْ
ابتسم العمّ جبران طويلا و آحتضن لينة في حجره و وعدها بأن يدعوَ النّجمة إلى غرفتها فلا شيء يهون عليه حتى يريحها عناء الرّحلة إلى عالم الفضاء ، نظرتْ إليه لينة تحدّق في عينيْه و تستقرىءُ اليقين في كلامه و هي تعرف أنّ أباها إذا وعدَ وَفَى ، و منذ يوم الميلاد و لينة الصّغيرة ترْنُو كلّ ليلة إلى ظلام السماء من ثنايا نافذة غرفتها تدعو نجمتها إلى فراشها ليسهرا معا …