
الأستاذ الفاضل … ترك الجمل ، و ما حمل
بقلم : الكاتب الناصر السعيدي من تونس .
🖋️🖋️🌹🌹
مسيرة رجل تعليم كاملة الأوصاف من ألفها إلى يائها ، الأستاذ الفاضل السباعي زادَ و علَا فضْلهُ ، خرّيجُ مدرسة ترشيح المعلمين في عهدها الزّاهي لما كان المعلم يسوس المجتمعات و يبني الأوطان و يربّي الأجيال ، و مباشرة دون أن يستريح استراحة المحارب انطلق في نحت ملحمة معلّم الصبيان ليطوف بمحفظته بين مدارس رحيمة بحاجب العيون محافظة القيروان ثم إحدى مدارس ضاحية الوردية من تونس العاصمة ليعود ثانية إلى مسقط رأسه و يتم تكليفه بالتأطير البيداغوجي لقاء خبرته و تجربته .
🖋️🖋️🌹🌹
هو رجل الكاريزما و الحضور المثير بين الأقسام و الملتقيات و المنتديات و الأيام التكوينية ليقدم الإضافة شكلا و مضمونا بعد أن تحصل بامتياز على الإجازة و الماجستير في الفلسفة و دعّمها بالانخراط في دروس علوم التربية ليحقق النجاح تلو النجاح في مجال التكوين المستمر و هو الكهل برتبة شاب على الدوام لم ينقطع عن تلقي المعارف و العلم ليحصد شتّى الشهائد و ينشد الارتقاء إلى صفوة أساتذة و خبراء التربية مما جعله لا يروم الاستقرار في نفس المكان فارتحل إلى مدينة المنستير الساحلية ليعانق سحرها و بهاءها و تاريخها أين تولّى إدارة أكبر المدارس الابتدائية و يبصم فيها على تميزه كرجل تربية و تعليم و بيداغوجيا و تأطير و تسيير و يقود مؤسسته التربوية بتلاميذها و أساتذتها و أعوانها و ناسها إلى أعلى المراتب في خانة النتائج المدرسية قبل أن تباغته الأيام و هي تسرع لا تلوي على شيء بعد أن علا المشيب مفرقه و تصله وثيقة الإحالة على شرف المهنة ليغادر فضاءات المدارس بابتسامة العادة التي ظلت لا تفارقه و لسان حاله يقول :
قُولوا لمن جاء بعدي /// كلّ الخطى عابرهْ
و دار عُمري كخطّ /// ليكمل الدّائرهْ
🌹🌹🖋️🖋️
و في الغد استيقظ السيد الفاضل كعادته و امتطى سيارته ينشد طريق العودة إلى مدينته الصغيرة ، لقد اشتاق إلى قبر أبويْه و في ذاكرته صورة أب يفتخر به معلّما مربّيا ، و أمّ تدعو له بالخير، و هو البارّ بهما ، انطلقت السيارة تطوي الطريق طيّا و قد وعد أسرته بالعودة سريعا ، و حتما سيعود هذه المرة دون محفظة و دفاتر و ملفات ، و إنما سيعود محملا بنصائح ربّ أسرة تعلّم من الحياة الكثير و الكثير لينثرها في بقية المشوار، في رحلة حتما سيفوح عطرها ، على اليمين الابن الأكبر طالب تعليم عال ، و على الشّمال بنتان تميّزتا أخلاقا و علما ،
و خلفه تتبع أثره أمّ فاضلة برتبة مربية ، و ما بين البداية و النهاية ليست إلا رسالة بعطر إنسانيّ أدّاها الأستاذ الفاضل السباعي من بدايتها إلى نهايتها كأبهى ما يكون أمانة لم يخنْها في حقل العلم و المعرفة .
🌹🌹🖋️🖋️