
كلّ من عاشر الدكتور إسماعيل العبّاسي على مرّ سنوات الدراسة الابتدائية و الثانوية و الجامعيّة لم يتفاجأ إطلاقا لمّا نشر طبيب الأسنان ديوانه الأوّل تحت عنوان ” حفيف على شرفة حالمة ” و هي حصاد تجربة وُلدتْ من رحم القلق و المعاناة و التأمّل و الانتظار حيث ظلّ إسماعيل العباسي يكتب على بياض الأوراق ثم يلقي بها جانبا همّه الوحيد أن يعبّر بالشعر عن ذاته و أفكاره و أحلامه إلى أن أحسّ أن تجربته استدارتْ و كأنّها تنشد الاكتمال فأقدم على جمع نصوصه الشعرية في ديوان ليهبه إلى عشاق الشعر و كانت المجازفة و المغامرة أساسا لمّا نسج شاعرنا كل قصائده على أوزان الخليل بن أحمد لأنه من مدرسة الشعر العمودي لا يعترف بغيره و هو تلميذ من مدرسة القيروان العريقة . و للأمانة اعتبر رواد الشعر أن إقدام طبيب الأسنان بمرجعيته العلميّة و الطبية على هذا المنجز المكتوب حسب الشكل التقليدي للقصيد هو من باب الشجاعة الفكرية التي لا يملكها إلاّ جهابذة القوافي خاصة بعد أن هرب شعراء الأمس القريب و اليوم إلى قصيدة النثر و الشعر الحر و الخاطرة الشعرية و هي محامل إبداعيّة يرى فيها الشاعر الدكتور إسماعيل العباسي ما شابه الحيلة للهروب من القصيد العمودي و هو أصل الشعر العربي بمقوماته الفكرية و عناصره الإبداعية و قواعده اللغويّة ، و نحن من وجهة القارىء المتلقّي نتقبّل ما ذهب إليه الشاعر بعد أن أعجب القراء بديوانه و أثنوا عليه في انتظار القول الفيصل من قبل النقّاد حيث ينتظر ديوان ” حفيف على شرفة حالمة ” الفرصة ليكون على طاولة القراءات النقدية بين أساتذة الآداب و اللغة العربية بآعتبار أن النصوص التي احتواها هذا الديوان تستحقّ الدراسة و المتابعة و القراءة النقدية خاصة أن في مدرسة القيروان الشعرية أسماء المنصف الوهايبي و محمّد الغزي و جميلة الماجري و عبد العزيز الحاجي و السيد السالك و جهاد المثناني قادرة أن تقيّم ديوان الدكتور إسماعيل العباسي ليصل إلى تلاميذ و طلبة الكليات و هواة الشعر كامل الأوصاف لأن تجربة الشاعر تستحقّ المتابعة و وضعها تحت الأضواء … ها نحن ننتظر و للحديث بقية .