
اليومَ ، عادتْ لَيْلَى من رحلتهَا … بقلبيْنِ ، قلبٌ لقيسٍ و قلبٌ لهَا … عادتْ ليلى من نيابوُليسْ ، بكحل عروس البحر في أهدابهَا … بسحر المتوسّط في سرّهَا … بِدوْرَقيْ رحيق و نور على صدرهَا … عادتْ ليلى ، بصفاء الرّمل في معصمهَا … بشدْى الموج في همسهَا … بعَبَقِ الطّحالب في عطرهَا … بحمرة شفق الغروب ، بزخرفة الأصداف ، بأشرعة مراكب الصيّادين ، هكذا عادتْ من غزوتهَا … كما عهدناها … طفلة ساحرة ما أوْدعَهَا … عادتْ ليلى ، فأسرعنا إلى بلاطها … نطرق في حياء بابها … و مُذْ همَمْنا نلثم خدّها … تورّد الوجهُ فرْط الحياء ، فقلنا : سبحان اللّـه بنوره كم جلاّهَا … عادتْ ليلى بكعب عالٍ ، تداعبُ الأرض بساقيْها … آهٍ ، لوْ كان قيسٌ هُنَا ، لقالَ : تمنّيْتُ أنّي الثّرى أُقبّلُ نعليْها … و لمّا كرهْنا السّجودَ إلى القدميْن ، ظللنا نداعبُ أوْتارَ شفتيْها … و عرّجنا على حبّتيْ فُسْتقٍ تتعانقان في نهديْها … و لمّا آرتويْنا عسلا شهيّا ، تنهّدنا و ترحّمنا على أبويْهَا .
*نيابوليس: مدينة نابل التونسية في عهد الرّومان . بقلم : الأستاذ … الناصر السعيدي .