
أريج ، فواحة العطر ، جذابة المنظر ، انيقة ، صاحبة عيون عسلية ،صاخبة تضج فيها الحياة ،كاسمها تماماً ، قوقازية البشرة ، عودها فرنسي ، طالبة فی مدرسة الحياة ، ولكنها تلميذة فاشلة . جلست على الشاطئ ، فتاهت بين الأمواج، تذكرت الحب البائس الذى حولها إلى جسدآ بلا روح ، تذكرتهُ وهو يُمنيها باللقاء ، و باللحظات السعيدة التي جمعتهُم، بالمُغازلات التي لمع لها قلبها ، وهی لا تدري أنها تلمعُ على شفرة الغدر ، التي ذبحت كُُل حيويتها ، وأنوثتها التي طالما ما تفاخرت بها ، تذكرت لمساتهُ الناعمة ، صوتهُ العذب التي كانت تغوصَ فيه ، دقاتُ قلبِها التي كانت ترتعش فرحاً مع كُل لقاء . سألت نفسها ، ما الذی حدث لهُ ؟ أين اختفی ؟. بعد ان أصبح ضميرا غائبا بالنسبة لها ، لذلك كانت تسأل عنهُ ، مسكينة لم تكن تعلم ، ان ضميرهُ غائب ، مُذ أول يوم التقی معها، كانت كالمجنونة الحائرة .تسألُ نفسها باستمرار ، هل كان خطؤها أنها أحبتهُ؟ أم عقابها أنها وثقت به؟. طعنها مرتين ، قتل قلبها مرة ، وسحق جسدها آُخری ، ثم اتهمها بالعهر والفجور، و أنها كانت لغيره ، كما كانت لهُ ، تذكرتُ وقتها . فاتحة المندل ، التي أرسلت لي معها رسالة ، لتُخبرنی بما قالتهُ لها العرافة ، كُنت اشعُر بوجعها ، فی كُل كلمة ، حتی فی رائحة سُترتها ، التي تركتها لی ، بعد ان هتِكَ هو سترها ، قرأُت الرسالة التي كانت تنزفُ مرارة ، ممزوجة بالدم . تقولُ فيها : ” قالت لی العارفة ، بعد ان فضح الهم عينيَّ ،فاضطررتُ إلىٰ الفضفضة معها ، فأعطتني ودعة أوشوشها ، و أنا جالسة علی البحر ، أمزجُ دموعي بمائه ، قالت لي : ” أنتِ لا تحتاجين إلى فتح مندل ، ولا قراءة كف ، ولا حتى وشوشة ودع ؛ كنتِ تحتاجين إلى فتح عقل ، وقراءة واقع بدقة ، و وشوشة لقلبك بصر وبصيرة ،لقد أفضى عمرك يا ابنتي ، يوم أن أفضىَ حاجتهُ معِك . ضَيعكِ تحتَ اسم الحُب ، فاصبحتِ فى نَظرِه كمن سَبَقوكِ إليه ، بعد أن كُنتِ صعبة المنال ، عفيفة الجسد ، شريفة المقام ، قوية الخُلق . اعلمي يا ابنتي أنكِ كُنتِ ملكه ، ولكنك عاشرتي الصعاليك ، فأصبحتِ جارية ؛ فهذا حال من نسيت ربها، وأ اغترت بمعسول الكلام ، و أعُجبت بنعومة الثعُبان ، ونسيت ان لدغتُه نار ، وسمهُ قبر ، فكونى مثالاً لهُن ، حتى لاينطفئ أعواد شرفُهن كعودك ، ولاتغيب شمسهُن كما غابت شمسك ، فصرتِ في ليل طويل ﻻ نهار لهُ ، فشتان ما بين ، من تُعقد الأفراح لها ، وبين من تُنكس الروؤس بها “. تمنيتُ وقتها ، لو أني سمعت هذا الكلامُ باكراً ، ولكنه فات الأوان ، لذلك أضعُ هذه الرسالة بين يديكِ ، لتُرسليها إلىٰ كُل فتاة تقرؤها ،بدقة وبصيرة ،حتی لاتنتحر تحت اسم الحُب ، كما فعلتِ تماماً .
بقلمي /
عائشة العزيزي