


الخُلُود
بِـقَــلـم الأستاذ: حُــســام الـــدِّيــن طــلــعــت
…………………………………………………………..
أنتَ أيها الموتُ، أراكَ ذا وجهين، وَجهًا يحملُ الرحمةَ مِن صِعَابِ الحياةِ ومشَاقِها، ووجهًا يحملُ قُبحَ هادمِ اللذَاتِ ومُفرِّقِ أحبَابِنَا عنَّا، ورَغم قُبحِ الفُراقِ وقُسوَتِهِ والمَرارةِ التي يغرزُهَا بنصلِ رُمحِهِ، إلا أنٔ الموتَ هو الحَقِيقَةُ الوَحِيدةُ فِي الحياةِ، وعَلينَا أنٔ نُدركَ تلكَ الحقيقَةَ أنَّها حادثةٌ لا محالة فِي حياةِ كلٍ منا، إما مرةً أو مراتٍ.
أبي، مزق السرطانُ اللعينُ رئَتيهِ؛ فغابَ عَن حياتِي.
أُمِّي، التهمَ نفسُ اللعينِ كبدهَا، فصَعدتْ روحُهَا إلىٰ بارئها.
همام، زميلٌ مقربٌ لقلبي، أشرَقَتْ روحُه عِندَ ربِّي، لكنَّ جسدَهُ سَكَنَ القبرَ مِن سنواتٍ.
واليومُ يخطفُ ذلكَ الأخطبوطُ عَم سَامي، جَاري، الرَّجلُ الطيِّبُ الخلوق، كان بحنوهِ الفَائضِ تنهلُ طفلتي ذات العامِ من فَيضِ عطفهِ، وابني مُعاذ يُحبه ويَقضِي وَقتَه مُرافقًا لحنانهِ.
حقًا إنَّ قبحَ الموتِ يَجعَلُنَا نَغُوصُ فِي بَحرِ أحزَانٍ لا شُطآن لَهُ
ودَاعًا، لكلِّ أحبَابِنَا.
أبِي، أُمِّي، همام،
وداعًا عم سامي.
ألقَاكُم غَدًا أو بعدَهُ.