رسالتي الأولى إلى حبيبي والدي … بقلم الكاتبة : جواهر الجلاصي .. جريدة الحرف الراقي …

قبلاتي الحارة أينما كنت ..
اما بعد، تفصلنا أيام معدودة على تمام ثلاثة أشهر .. لا أدري كيف خلال الأيام ولكني أعيد اليوم الأول من فراقك كل ليلة، ربما أصبح كابوسي الأبدي ..
أتدري كم اتمالك نفسي عند كتابة هذه الكلمات !
شعور لا أحسد عليه فعلا .. ربما رسالتي الأولى ستكون طويلة بعض الشيء ولكن ستبقى أنت مستمعي و قارئي الأول والأخير..
ويبقى وجودك لي طمأنة حتى لو طالت المسافات و الزمان و حتى لو بيني و بينك سبع سماوات ، فبمجرد رؤيتي لصورتك أو استماعي لاسمك يصبح الصلح قائما بيني و بين الحياة و ليتني أجد بئر الأمنيات لأتمنى رؤيتك ولو في المنام مرة ، و اتمناك لي أبا حين تعيد الحياة نفسها من جديد ..
أتذكر ذلك اليوم جيدا كما لو أنه الآن .. عادة ما أستيقظ من نومي على الساعة الثامنة صباحا من كل يوم ، و تجتاحني ملامح الطفولة ليصبح مظهري مضحكا مع شرود الصباح و شعري المنكوش كما لو انني كنت في صراع مع أحلامي و أتجه بتلك الحالة إلى غرفتك لأجدك كالعادة مستلق على فراشك بعد أن أتممت صلواتك و تلاوتك لما تيسر من القرآن الكريم و بيدك ذلك الشيء الذي تنقر عليه بعدد مرات استغفارك.. كنت تلمحني بمجرد صعودي على الدرج لترتسم الابتسامة على محياك و تردد ككل يوم :” ها قد أتت ممرضتي .. ولكن احذري لايجب على الممرضة التأخر على مريضها .”
أقبلك كعادتي قائلة: أنا مربية لست بالممرضة
ولا يسعني نسيان نظراتك الغريبة و كأن تقول كيف للطفل أن يربي طفلا ! يبدو أن الأدوار تنقلب حينها لتصبح انت الطفل المدلل و اتقمص انا دور الأم التي تتحايل على طفلها ليتناول جرعة من ادويته .. لم أدرك حينها التغيير الذي يحصل فغالبا ما كنت انت الحريص على مواعيدك و دوائك و كل التفاصيل المتعلقة بك و بغيرك ، كنت غاية في النظام و لكن منذ ما صرت عاطلة عن العمل صرت تحملني هذه المسؤوليات و كأنك تنتزع مني عاداتي السيئة او ربما كنت تدرك ما سيحصل في المستقبل القريب ، و أردت قضاء وقت أكثر معي. غالبا ما أجلس إلى جانبك لنتبادل أطراف الحديث كنت صديقي الدائم و كأني لا أملك من الأصدقاء غيرك و لا أمل من الحديث معك .. كنت أستغرب أخيرا من كثرة تساؤلاتك عن مشاريعي في الحياة مستقبلا لم أفهم حينها انك كنت شديد القلق عما سيحصل لي من بعدك ، و كأنك تبحث بين كلماتي عن شيء أتشبث به حين أصبح وحيدة .. كم كنت ابني أحلاما شاسعة على غير العادة و كأني أطمأنك بأني قوية فوق ما تتوقع.
وقد طالت الأيام و زاد الوجع على وجع
أما كنت تعدني بوجودك في السراء والضراء مرات
ألم يجتاحك الألم حين ذرفت دموعي محيطات
أدركت حينها أن الحياة مليئة بالمحطات
و كأن كل محطة تضاعف حسراتي
و كلما أظلم الليل أعود إليك لتزداد لوعاتي
فما عاد الشوق شوقا حين أشتاق قلبا كان لي وطنا عند خيباتي
ليتك تعود ولو خيالا تحلو معه أوقاتي
ربما ينقلب السحر لتنقلب حسراتي إلى مسراتي..

أدرك اليوم أنك كنت قلقا أكثر مما ينبغي
وأن الله دبر لك كل شيء بأحسن مما كنت
تتمنى وتريد على أمل أن ترقد بسلام و تصلك أخباري يوما بيوم.
جواهر الجلاصي

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ