
مرآة(قصة قصيرة)
لم تخذلني قط في كل مرة الجأ إليها،هي قطعة مني انظر إليها أحدثها بكل شفافية لم تجرحني يوماً على العكس من ذلك فصمتها الوارف يساعدني دوماً في اختيار الطريق فهي الأقرب لي في كل ليلة اعود إليها بشغف و أحكي لها عن يومي هذا اليوم الساقط من عمري وبعدها أرتاح و أنام بسلام، فهي ملاذي الآمن تقرؤني بكل تأني دون أخطاء أو سوء ظن.
عرفته منذ أكثر من عام وتوطدت علاقتي به فقد كان مجروحاً من كل من حوله كنت اليد التي امتدت لترتق وتضمد جرح السنين جذبتني صراحته لم يكن يخجل من فقره وظروفه تقربنا من بعضنا فقد كنت أمر ايضاً بمعاناة وجرح لم يندمل بعد فكلانا مرٌ بظروف قربتنا من بعض.
فزع الطبيب من القراءة قائلاً عندك ضغط عالي جداً 210/110 .
أجبت ولكن يا دكتور لا أحس بشيء…
قاطعني هذا هو القاتل الصامت في لحظة ما يؤذي بحياتك وعليك ان تنتظمي في الأدوية أن تقللي من الملح والدهون وتكثري من شرب السوائل والرياضة وتبتعدي عن التوتر وتلتزمي بقياس الضغط يومياً حتى نتأكد من انضباطه.
جلت في الأسواق أبحث عن جهاز ضغط يتوافق وميزانيتي إلا أنني لم أجد،فأجلت الشراء قليلاً
أخبرته بأن ضغطي وصل 210/110
رد تلك كارثة يا حبيبتي عليك الالتزام بما قاله الطبيب
عدت أدراجي للبيت إلى وحدتي ومرآتي عاتبتها على صمتها فقد كنت بحاجة ماسة لمن يرشدني، سئمت من صمتك المطبق أردتك عيناً تدليني على الطريق السوي رغم أنهم يقولون عني حكيمة لولا طغيان قلبي وعاطفتي على عقلي، لست كالملكة الشريرة لن أكسرك كما فعلت هي لا تخافي، فعندما سألتك عن تغيره وعدم اهتمامه بي كالسابق واختلاقه المشاكل لأتفه الأسباب بقيتِ صامتة كعادتك، ومع هذا عذرته عزيت هذا إلى تعبه والمسؤولية التي على عاتقه.
تجولت في النت قليلاً قبل أن انام، رن جرس الهاتف
انهرت عند سماعي الخبر كانت آخر كلمة قالها لي كلمة أحبك
جاء الخبر كالصاعقة والقشة التي قصمت ظهر البعير
لا أدري كم بقيت مغمي عليها، سمعت صوت أختي وهي تمسح على رأسي
قائلة: الحمد لله على سلامتك
لم يمت ولكنه تزوج، أردت تخفيف هول الصدمة عليك فكان العكس
أجبتها لطالما أرعبني القاتل الصامت ولكنه كان الأرحم.
إلهام سعيد/ اليمن