
امرأة
من رحم المعاناة
( الجزء الثاني )
……….
ذهبت أمينة مع أبيها إلى الفيوم
حيث عمله هناك وسكنت معه بغرفة أستأجرها لهم
أمينة تساعد أباها فى إعداد الطعام وغسل ملابسه وعجن الدقيق لخبزه وكان أبوها يتركها وحدها ويغلق عليها الغرفة طوال النهار يعود من عمله أخره
وعمرها لم يتجاوز الثلاث عشرة سنة
لكنها طلبت ألا يغلق عليها الغرفة وألا يخاف عليها
أمينة تعرفت بفتاة كانت جارة لها كانتا تذهبان بإناء ( يسمى) زلعة لملئه بالماء
ووعاء للقمح تسمى ( قفة) لطحنه دقيقا
كان فتى أسمه عباس كان قريبا
لصاحبة أمينة كان يصاحبهما فى الرواح والمجئ كان يأخذ ما تحمله قريبته ويجعله أمامه
على ظهر الحمار ويطلب من
قريبته أن تحمل ما تحمله أمينة
عباس كان يحب أمينة يريد أن يريحها دون أن يفصح لها عن مكنوناته
لكنهاأحست بذلك الحب
بل أيضا أحبته بصدق
وكانت تبادله نفس الشعور
دون أن تفصح له أنه سكن الفؤاد والوجدان
كانوا يتلقون ثلاثتهم عنده
شغف رؤيتها وهى تحس بدفء
مشاعره استمر هذا الحال لأيام
بل لشهور لكن حدث شيء لم يكن
متوقعا ، صاحب البيت الذى تسكن
أمينة و أبوها بدأ يطمع بها على أنها وحدها بالبيت
ويلمح لها فاشتكت أمينة من
صاحب البيت ، حينها انتبه
أبوها أن أمينة قد كبرت
فقرر العودة إلى القاهرة وإلى
بلدته
طيلة تلك السنين كانت القاهرة محطة الوصول والانطلاق فالذهاب إلى الإسماعيلية والعودة إلى الفيوم عن طريق
القاهرة لكنه لم يعرج مرة
واحدة على بلدته التى هي بجنوب القاهرة
بعد أن عاد إلى بلدته قام بزيارة
صديقه و اسمه إمام ، وهو زوج خالة أمينة عندما رأتها لم
تستطع أن تتمالك نفسها من فرط الحنين إنها أمينة ابنة أختها بعد احتضانها وضمها
أشارت لها إلى سلم من الخشب
مستند على الحائط أن تتسلق
هذا السلم وتذهب سطح
منزل ملاصق لهم تنزل عند الجيران ومن هناك تذهب
مسرعة لبيت أمها عندما رأتها
أمها ضمتها بلهفة الاشتياق وحرمانها منها سنين طويلة
وقامت باخفائها خشية
أبيها أن يأخدها مرة أخرى
ولا تستطيع أن تمنعه بعدما تزوجت هي من رجل آخر
و أما أبوها مازال يتسامر مع صديقه إمام عن رحلته وما حدث فيها طيلة سنين الغربة
كلما سئل عن أمينة تقول له
خالتها أنها تلعب مع البنات
وتكرر السؤال مرات وعندما
قرر العودة إلى منزله طلب إحضار أمينة لكنه فوجئ أنها
لم تكن موجودة فثار عليهم
وذهب إلى بيت أمها وسألها
عن أمينة أنكرت معرفتها بمكان ابنتها ، هدد وتوعد أن يحضروا أمينة و إلا ستكون هناك
عواقب وخيمة
ماذا تفعل أمها فأشارت عليها
بعض النسوة أن تقوم بتزويجها
بأى وسيلة واين يجدوا زوجا
لها فتقدم لخطبتها شاب اسمه عبد الهادى وكان قريبا لهم
وتم الزواج بسرية تامة وعلى وجه السرعة حتى لا يأخذها
أبوها والطفلة أصبحت امراة
لقد تزوجت أمينة ابنة الثالثة عشرة ربيعا وأصبحت فى عصمة رجل
لا يستطيع أبوها أن يأخذها
لكن كانت تعيسة الحظ بذلك الزواج
الزوج شاب مدلل وعنيف كان يقوم بإهانتها وضربها وهي عارية كان يجردها من ثيابها
ويقوم بضربها وتعذيبها
وكانت تترك بيت الزوجية
وتعود إلى أمها ولكن سرعان
ماتعود لزوجها بعدما يتعهد
بعدم إهانتها وضربها
لكن لا يوفى بما تعهد به
ويعود إلى ماكان عليه سابقا
وتعود إلى أمها مرة أخرى بل مرات كثيرة وأنجبت تلك الفترة
طفلتين هما رسمية وفاطمة
بعدها أصبح استحالة استمرار
الحياة الزوجية مع هذا الزوج الذى يسئ معاملتها بشيء
ممنهج رفعت دعوة قضائية
لتطليقها بعدما رفض أن يطلقها
بالتراضي ما بينهما وأمها تمتلك
المال فقامت برشوة مندوب المحكمة لعدم إعلان الزوج بموعد عقد جلسات المحكمة حتى تم تطليقها منه و هو لا يعلم بما
يجرى
بالمصادفة قابل أمينة هى و أمها
فى الطريق فاستوقفها وسألها من تضمه إلى صدرها قالت
له إنها ابنتى قال لها متعجبا إن ابتتيك مع جدتهم أي أمه
وهي قد تركت ابنتيها له
قالت له من زوجي حنفي
قال كيف يكون لك زوجا غيرى
و أنت مازلت زوجتي
ردت أمها عليه لقد تم تطليقها بحكم قضائي فغضب غضبا
شديدا وأراد أن يفتعل بعض المشاكل
قالت له أمها انصرف ولا تعترض
طريقنا لو علم زوجها بما فعلت
سيقوم بتأديبك على فعلتك
و من الممكن أن تسجن على اعتراضك
طريقنا فانصرف صاغرا وهو
في حالة من الذهول
لتطوي أمينة صفحة من المعاناة
لتبدأ صفحة من المعاناة أكبر من سابقتها
….
بقلم. الشاعر والأديب
الأمير _محمود
البلد. مصر