
قصة قصيرة
جارة العُمر
فی مطار القاهرة ،تجدد اللقاء بينهما .
سألها:كيف حالك ياجارة العُمر، ورفيقة الدار . ردت بحُزن:
- لم يعد الحال كما كان ،ولم يعُد للدار رفقاء بعد أن تركتمونا، اصبح فارغا علی اصحابه.
أجابها بتنهيده: - آآآه!.هل تتذكرین الحي الذی كنا نسكنه ويسكننا. ردت:
- نعم أخی اتذكرهُ جيداً،من منا يستطيع نسيانهُ، كُل شيء فيه كان برائحة الحب، الحوائط، الشوارع ،الجيران،المحلات،حتی سلالم البيت كانت تشدو بالحب.
أضاف قائلاً : - نعم غاليتي كُل شيء كان يُصنع بالحُب، الأكل ، الأفراح،وكذلك المآتم ،تكاتُف أيدينا جعل من العُسر يُسرا ، كان يبدل السيء إلىٰ حَسِن، ومن الحُزن فرح .
أضافت : - اتذكرُ وقت ان كُنا صغارا ، كنا نلعبُ معاً، و نُعلق الزينات معاً، و نخبز كحك العيد معاً، كل شئ كنا نفعلهُ معاً ، أما اليوم ، إذا عرِف الأخ أخاه ، فهذه نعمة تحتاج إلىٰ سجدة شُكر.
-تذكُری غاليتي عندما كانت أمی تناول والدك الشای من نافذة البلكون .
۔ ههه…نعم.نعم. أتذكر كانوا يجمعون كل الحكايات ليقصونها علی مسامع الجيران بالحي .وكل بيت عليه أن يصنع الشای مرة ،
أضاف قائلاً :
– أتذكر يوم ان كُنا نلعب بالكُرة ونجري تحت المطر ، نضحك وتضحك الدنيا معنا ، و إذا اشتد البرد علينا ،نختبئ ببعضنا حتی نشعر بالدفء نسهر علی أنغام نسمات الصيف ،حتی يؤذن الفجر .ليضفي علينا عناية الله ، لم يكن بيننا فقيرا وغنیا ،الكُل يُغدق علی جارهُ ، يقاسمه لُقمتهُ.لم تكن للشحناء والبغض، ولا الغيرة والحسد مكان بيننا، عشنا بمكارم الأخلاق ، التي ماتت بموت أجدادُنا ،من علمونا أن فی الاتحاد قوة ،وأن يد الله مع الجماعة . - نعم صدقتي ورب الكعبة !، من أجل ذلك كانت البركة تعُم حياتنا جميعاً.
-أتمنی ياعزيزي ، أن نَعود جميعاً كما كُنا،نصُب الشایي و نلعبُ مع حبات المطر، نسمع أم كلثوم ، ونكون الجُمعة فی حضرة الشعراوي ، نكون صفاً واحد ،تجمعه الأفراح والأحزان، ولا تفرقنا قسوة الزمن قط .
بقلمی/
عائشة العزيزي