
الاعتذار
فن من فنون الحياة ،سلوك اجتماعي يجعل روابط المحبة متماسكة على الدوام فقد شبهه العديد من العلماء بسلسة قلوب كالعقد الجميل إن كسرت صار خللا وفقدنا التوازن النفسي والفكري، الاعتذار هوالذي يكسر ذلك الأنا المتغطرس الذي لا يرى الطرف الآخر بوضوح حين يؤذي المشاعر، وكما يقول الفيلسوف الروحي جلال الدين الرومي”لو زال منك الأنا لاح لك من انا”.
حين تلفظ تلك الكلمة تنهي نقاشا سقيما كان سيدخلك مع الآخر في ازقة مظلمة وتتعثر كل مرة في حفرة الألم وذكريات موجعة،تعيد عزف تلك المواقف التي تنهي في كل مرة إحساسا جميلا أو تجعل تلك الثوابت بداخلنا تتأرجح بين النور والظلمة وربما تكون نهاية السطر وفجاة في لحظة ما يضع نقطة وينهي قصة أو يضع بينك وبينه حواجز ،وربما تصنع وحشا بداخله سيظل يجتاح جوفه كلما عبر بين ارشيف تلك الأماكن والمواقف التى جمعتكم.
يبقى الاعتذار لغة الأقوياء ،ضعيف التكوين وحده من يهرب ويجبن من المواجهة وأبدا لم تكن كلمة( آسف ),( اعتذر ),( سامحني )،( عذرا ) تقليلا أو استنقاصا لشخصك بقدر ما ستظهر عظيما بإنسانيتك المتناهية فأنت في الأخير تحي تلك الثوابت والأحاسيس بداخلك.
الاعتذار حكمة الملوك والقائد الجيد ،نبينا ﷺ قدوتنا كان جميلا بادبه و إنسانيته العظيمة،
وقد زادته مقاما ورفعة بين الأمم وزينت وجوده فقد قال النبي الكريم ﷺ في باب الاعتذار والمحبة:« إن لله تعالى آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها».
الاعتذار ينهي حربا أنت لست قادرا على مواجهتها ،ستظل كبركان وسيغتال أيامك الندم
وربما يفوت الآوان لتدرك نفسك. بقدر ماتكون لينا من الداخل بقدر ما تزداد توهجا وقوة فذلك سر الإيمان والقرب من المولى عز وجل.
التسامح شمة المسلم المحب وديننا دين محبة وتسامح ولا تنس عزيز القارئ ،تبقى الحياة مجرد جسر عبور وسطور قدر محتوم فحاول أن تجملها بأجمل المواقف
يرحل الزبد مع الغثاء وتنثره الرياح على الأشجار ويعود نقاء الماء ليروي الناس ،كذلك قلوب الناس اللينة والمتسامحة كنهر يسقي عطشى الروح ويظل نقيا على الدوام بالمعرفة والإيمان.
نور الرحموني