أنت وجعي .. للكاتبة … نور الرحموني ..

قصة قصيرة
انت وجعي

سكون بعد إعصار كسا المدينة بالرماد واسود وجه السماء،غص صوت الحناجر.
تسند على جدار من بقايا الدمار،جلس على صخرة كأنها حمم بركان أخمدت غضبها دموع العذارى و أطفال يكسو وجوههم بياض الطفولة ودموع الفقد،ذلك متمسك بحبات الرمان و أمه ترقد بسلام ،وحبيب يبحث تحت الركام مازالت كالزهرة كانت من دفعة 2018 للأطباء .
شبان تتعالى صرخاتهم وهتافهم واللحن الوحيد الذي يتردد على مسمع الأذان ( الله اكبر.)
أخرج عود الثقاب وسيجارة وأضرم نارا بصدره هاربا من وحش الذكريات وصحوة عقله الذي لم يدرك حقيقة طفولته،كانت جدته تعمل جاهدة على إسكات صرخات جوعه وتذمره وهي تدندن له لحن الشهداء، و أمه التي كانت تغمس فتات خبز تحجر عبر مرور الأيام بدموع الحرقة على من فدى وطنه ورحل تاركا لها عبء الصغار.
امتزج رذاذ الرماد مع دموع الأسى على وجهه
و راى صورة أخته التي ظلت تزين شفاهها بأحمر الكرز وتسدل ضفائرها على وجه القمر وتحلق بأحلامها حتى نالها المشيب ،لم يشخ كرسيها الهزاز، كان هو وفنجان قهوتها رفيقيها طوال الأمسيات.مسح وجهه ببقايا ثياب رثة وتنفس الصعداء، اتكأ على حائط وتأهب للعودة.
كان يرى طفلة بيدها لعبة وترتدي فستانا ورديا تبتسم ملوحة له فحاول الاقتراب منها حتى مدت أخته المسنة يدها لتنشله من السقوط وبصوت خافت ومرتعش،قالت له:لم لم تف بوعدك ؟
اردت الرحيل دوني؟
خبأ منديله المشوه بالدماء من نزف حنجرته وكان جبانا امام دموعها ولم يخبرها….
✍️نور الرحموني

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ