أريد أن أكبر … للأستاذ .. محمد الفاوي ..

تقول الفتاة الصغيرة:
أُريد أن أكبُر، أُريد أن أكبُر… لأمضي في دروب الحياة، و أرى العالم بـ عين الشباب، عقل النضوج، و أحقق أحلامي الكبار،
أُريد أن أكبُر ، لـ نسهر سويًا أنا و القمر، وأُمسك طَرفَ النجومِ، و أركضُ تحت حباتِ المطر، أُريد أن أكبُر و أمسك بـيد الرفاق نرقص سويًا علي لحن الأمنيات،
أُريد أن أكبُر، و أن أُصبح طيرًا يشق عنان السماء، يقطعُ الصعابُ بـ منقارِ العزيمةِ و مَخلبُ الانتصار،
أُريد أن أكبُر لـ أنّي أغار حين أري العصافير تُحلق، تخفق بـجناحيها الصغار وتفترشُ أوراق الشجر علي صفحة النهر و تكشف عن ساقيها
لـتركب موج البحار،

أُريد أن أكبُر….. لا تكبري يا صغيرتي،
فـإن الكبر طريق الهِرم، سُقيا المشيب، و وهن الجسد،
لا تكبري، فـيذهب حلمك نحو الضباب، لـيغدو سرابا، دون أن يبقي له من أثر،
لا تكبري سـيمضي الشباب كـلمح البصر، و يسقط الجميع من حولكِ في بئر الفناء، لـتبقي وحيدةً دون الرفاق، و يأكل داخلك شوق اللقاء، تفلت من يدكِ حبال البقاء،

تقول السيدة العجوز:
أُريد أن أصغر… أُريد أن أصغر،
لأركض نحو أمي ، تقبل رأسي، تصفف شعري، أرتمي في حضنها الدافئ، و يخبرني نبض قلبها بـحبها لي، فـيغمر قلبي ذلك الشعور من جديد،
أُريد أن أصغر لأسمع صوت أبي يهمس لي وقت ذعري لا تخافي أنا هنا من أجلكِ أمنًا فـيطمئن قلبي، ينظر لي فـتخبرني عيناه بأنه سند
، و يمسك كفه الحاني بجسدي حين أسقط فـينهض بي و يدفعني نحو غيوم السماء لأقطف منها أحلامي،
أُريد أن أصغر… لـ أركض بين جدران منزلنا القديم، أستيقظ كل صباح على أصوات أخوتي الكبار بـأيام الدراسة وهم راحلون، ألقي بـ سِنِِّ الصغير نحو شمس النهار،
و أتسلل مع الرفاق بين الحقول، نرسم أحلامنا الصغار فوق كثيب الرمال فـ يأتي النسيم يحملها يحلق بها نحو دروب النجوم،
أريد أن أصغر، لـ أمحو من سنيني السابقات، سنين المشقة.. أيام العناء.. لحظات حزن.. و ساعات البكاء،
وأكتب بين أسطرها، أن تبقي السعادة طول البقاء، و لـ يبقي أبي.. أمي.. أخوتي.. أحلامي الصغار.. و يبقي الرفاق،

لكنني كبرت يا صغيرتي و مضت الأيام.. مضى العمر.. مضت الأحلام.. مضى الأحبة.. ومضى الرفاق،
كبرت و لم أصبح طائرًا.. لم أحلق..
و لم آلامس النجوم.. سوي في أحلام الصغر،
لا تكبري سوي بين أحضان أمكِ..
كف أبيكِ.. صوت أخوتكِ.. ضحكات الرفاق، بين جدران منزلكِ الدافئ.. وأيام السعادة.. وأحلام الصغر،
اهمسي لـ قلبك حينها بـ عُلوٌّ صوتكِ ” أُريد أن أكبُر.

Mohamed_Elfawy

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ