
رحَلت خطواتك عني بلاصوت، بلا أثر يربكني حتى الرجوع إليك،
أمحو تراب دربًا طويلًا قد سلكناه سويًا طيلة العمر،
رغم غصة ذكرى تنطقني بنزف حزين ولحنٍ شجي يصرخ في حنجرتي المشوهة بشظايا الألم.
كان عزفه ضجيجًا لم يتحمله القلب ولا تطيق حمله الروح حتى صرخ الكون لأجلي معك.
باسمك المجدول على نحت جسدي وحروفه المرهونه بشرياني، تسري بي بلا إرادة دون الوعي.
حقًا…. أحاول الهروب منك وأتقن الكذب، فهل من يصدقني إن قُلت عنك أنك وَهمٌ وانا منك أبرأ ؟!
هل للريح دموع تنطق بوعد يرواغني؛ فأكون بعاصفة اللطم الحزين
هل للطيور الجوارح أجنحة تبطش بمأتم عقلي الضرير؟.
أريد رحيلًا أبديًا دون سوط يعذبني بكسر ظِلك المرسوم بتفاصيلي.
أريد غيابي بشمس الحقيقه دون شروق يأتيني بعدك..
أريد معك في الغياب أكن سلامك وسِلمك المنطفئ،
فما الفائدة من وجودي إذا كان الحب صامتا والشوق أخرس والحديث مُهلك بالظنون والشجون والحجج الراهنة بتورط الكذب؟.
إليك يا نصفي الذي كان كمال نواقصي يومًا، أكتب على الرمال غيابي المؤكد بالرحيل والبُعد.
أكتب بغصة قلب وحبرٍ يسيل بحنيني.. وجنوني.. وظنوني الكاذبة فيك، بما هو أغلى من قطرات الدم.
لم تكن أبدًا إيمانًا عابرًا لقديسة حُب أو يقيني الخاسر بكل أزمنة الوعد، وأماكن تتبدل بالهجر وحتمية المسافات من البُعد
قلبي معك كنقطة بداية .. خارطة من مسامات جلدي
لم ترسم الحدود ولا تتقن الشراع والأبواب المغلقه لتختبئ منك في صدق الأمنيات.
لقد تجاوزت بك الآمان ورفضت هدنة واقعنا التعس دون السلام.
أرفع كفي وكفك وألتقط آخر الأنفاس بكوني، ارتشف من همسي الأخير هبة ترتسم ابتسامتك بشغف من جنوني المفتون،
همزاتي الآن تلوذ بصفعات مبرحة أشد بترًا من سحر العرافات،
اوهبني آخر إشعاع من قبس اللحظة بمدارات الرؤيا لأبصرك.
وقلبي يتجاوز مسافات زمني المحتوم بقدري، بألا أكون فُلكا بمدارك بالكون، اجعلني الآن بزمانك دوران عابر كمثل طعناتي الماضية فلا عرفتني من بين هذا السكون.