
امرأة
من رحم المعاناة
………….
( الجزء الأول )
أمينة قصة واقعية وقعت أحداثها فى ريف القاهرة فى عشرينيات القرن الماضي
أمينة طفلة لم تتجاوز السادسة من عمرها
الأب والأم تم الأنفصال بينهما
قام الأب باختطاف الطفلة من أمها وهى فى السادسة من عمرها وسافر بها إلى محافظة ومدينة الإسماعيلية حيث يعمل أخوه هناك
محافظة الإسماعيلية شرق
القاهرة تبعد عن القاهرة مائة كيلو مترا وهى من مدن قناة السويس
يحدها من الجنوب محافظة السويس ومن الشمال محافظة بورسعيد
تركها هناك عند أخيه حيث كان يعمل ومعه زوجته و أولادهما .
قال لزوجة أخيه .. ابنتي أمينة
أمانة عندك وسآتي إليكم كل شهر لأزوركم وأطمئن عليها …
فأكرمي مثواها و أن تكون
تحت رعايتك على أنها ابنتك
لحين الانتهاء من عملي فى محافظة الفيوم ودفع لها مبلغا
من المال لتنفقه عليها ،
وتركها لزوجة أخيه وذهب إلى
الفيوم حيث أنه يعمل بالمحاجر
بمحافظة الفيوم جنوب غرب القاهرة …
الفيوم تبعد عن القاهرة حوالى مائة كيلو متر
وكان يأتى لزيارتها كل عدة اشهر
لرؤية ابنته ولكنه كان لزوجة أخيه مبلغا من المال كل شهر عن طريق صديق له وأخيه لتنفقها على ابنته …
كانت زوجة عمها تأخذها لتعمل معها فى المنزل وتريح بناتها وأولادها تجلسهم ليناموا على الأسرة ، وهي تفرش الأرض
تحافظ عليهم و تهتم بهم ، لكن أمينه وهي تبلغ من العمر ست سنوات فكانت تغسل معها ملابس زوجها واولادها وتعد الطعام معها وتعجن ، … وتخبز الخبز وكانت زوجة عمها تأكل هي و أولادها من الخبز النظيف المعد جيدا ، وتترك لأمينة بقايا الطعام والفتات .
بل كانت تعد لها بقايا الدقيق الملقى على الأرض لتقوم بعجنه وخبزه لها لتأكل منه أمينة ، … فكانت لا تستطيع أن تمضغه بسبب التراب والرمال المتعلقه بالخبز ، …
كانت أيضأ تستعين بها فى جمع الحطب والقش ، كي تطهي بهما الطعام والخبز ، وبعد كل هذا الجهد والتعب فىآاخر اليوم عندما يحل وقت النوم وفى برد الشتاء القارس كانت زوجة عمها
تقوم بتسخين الماء لاستحمام
أبنائها ، ومرقدهم تقوم بتدفئته
وتطلب أمينة أن تغتسل بالماء البارد ،
جدول من فرع النيل يسمى ( بالترعة ) تعطي لها جوال (شوال ) من الخيش لكي تنام عليه ، وكانت من شدة البرد لا تقدر على النعاس ، فكانت تدخل بداخل الجوال حتى يكون لها فرشا وغطاء
زوجة عمها كانت تسئ معاملتها وكانت تجبرها على خدمتها ، وتتركها جائعة وكان ابن عمها يأخذ الطعام دون علم أمه ويعطيه لأمينة لتسد رمقها ،
مع أن أباها كان يدفع لزوج أخيه مبلغا من المال لتنفقه على ابنته أثناء غيابه فى العمل …
وكل شهر يدفع لها المال للنفقة
……
أمينة كانت تبيت ليلها وهى تبكي والدموع تسيل بحرقة تشتكي من قسوة الأب حين خطفها من أمها وأضطهاد زوجة عمها وحرمانها من أمها وكانت لياليها الم ودموع لم يسمعها ولا يحس بها أحد ….. إلا الله وحده
استمرت المعانة لسنوات عدة
وفىاأحدى زيارات أبيها لها ، وقد قضت مع زوجة عمها سبع سنين عجاف ، كلها معاناة ومرارة ، فطلبت من أبيها أن يصحبها ليريها معالم المدينة ، وهنا اشتكت أمينة لأبيها ماتصنعه معها زوجة عمها ، وقالت له يا أبى خذني معك لا تتركني معها فاستشاط غضبا وثار على زوجة أخيه هذه الأمانة التى أوصيتك بها وأخذ ابنته أمينة معه إلى الفيوم
….
بقلم. الشاعر والأديب
الأمير _محمود
البلد .مصر