
عندما ألبستني أمي قلادة
ذات عيد
أوصتني ألا أفرط فيها
وألا ألعب بحبيباتها الصغيرة
فربما انفرطت مني
وتفرقت
ومن الصعب جمع شتاتها
أمي لم تشرح لي وقتها أن القلادة وطن
وأن الحبيبات هي البحر والجبل والسماء والأرض
هي التاريخ والعادات والحب والآمان
ومجرد ضياع واحدة منها
هو ضياع كل الوطن
حرست قلادتي
كمن يحرس قلعته الحصينة
كل يوم أعد حبيباتها
أزين بها رقبة هويتي للحظات
ثم اخبؤها مع أشيائي الثمينة
وكأنني أحميها مني
من سقوطي
من حاضري
ومستقبلي الذي لا يراهن إلا على الشتات
لكن قلادتي ضجت من الرفوف
ومن غبار الدفاتر التي طالما حرصت على مسحها
وأرادت أن تكبر
وأن يتغير لونها
وان تظهر للعيان
على رقبة تزدري الشتاء والعتمة
وتبارك الشمس دينا وشريعة
قلادتي بريئة حد الفرح
حد الشمس التي خانتها
وتحولت ريحا صرصرا
أتلفت كل بريقها
وأحالتها جثة
على هيئة ….. وطن
صديقة الوفاء ….وصية أم