مراجعاتي .. هويدا سالم .. رواية ( سمراويت )

عنوان الرواية :سمراويت
الكاتب :حجي جابر
عندما يتحول الوطن إلى سجن كبير وبوتقة عذاب… عندما يلفظ أبنائه، فيتيهون في كل بقاع الأرض… يلهثون خلف أحلامهم المادية أو حقوق إنسانية حُرِموها…. ليعيشوا في اوطانهم البديلة حالة من التشظي بين وطن طردهم وبين وطن جديد يراهم متطفلين ويعاملهم بدونية …. والأشد ألماً عندما يولد جيل لا يعرف سوي وطنه البديل الذي يعيش فيه كنصف مواطن بنصف حقوق ووطن أخر لا يعرفه إلا من خلال حكايات باهتة في وجدان الأخرين أو من ألبوم صور أهترأت من طيلة أيام النأي…..
إلى هذا الوجع الموغل في قلب المغتربين يأخذنا حجي جابر الصحفي السعودي الأريتري الأصل من خلال روايته “سمراويت” فدعونا نقلب أوراقها معاً…..
العنوان : يلفت الأنتباه منذ الوهلة الأولى لنتساءل عن معناه لنكتشف أنه أسم فتاة قابلها البطل وأحبها لتصحبه في رحلة عودته لإكتشاف الوطن…
موضوع الرواية : يجذبنا حجي جابر بالكثير من الحرفية لنجول بشوارع” أسمرة “و”مصوع” متفحصين تلك الوجوه السمراء البادية الطيبة وكأننا نرى طفولة الإنسان الأولى التي لم تشوهها المدنية بعد… إلى ذلك البلد المنفي الذي نجهل عنه الكثير ليعرفنا عليه ويسرد لنا تفاصيل الحياة به ومعاناته من الأحتلال أيطاليا ثم أثيوبيا وثورة دامت ثلاثين عاماً حتى الأستقلال…..
تاريخ إريتريا الإسلامي لكونها مهبط المسلمين الأوائل في رحلتهم إلى أرض النجاشي….
الأغتراب وهو موضوع تناولته العديد من الروايات ولكن هنا يتناوله حجي جابر بكثير من المشاعر التي تعبر عن الجيل الثاني المولود في الغربة الذي يعاني حالة من فقدان وطنه وجهله بتفاصيل الحياة به ليتدرج في وصف المعاناة التي يعيشها البطل كمواطن من الدرجة الثانية وصولاً إلى ذلك الحنين الخانق إلى الوطن الذي ينتمي إليه….
الشخصيات :
عمر بطل الرواية الصحفي السعودي والذي يمثل جيل كامل ممن ولدوا في المهجر
سمراويت الفتاة المثقفة المتحررة المولودة في باريس لأب أرتري معارض وأم لبنانية
سعيد الثائر الذي رفض الرحيل مع عائلته وفضل البقاء بجانب الثورة بالرغم من فقدانها للكثير من مبادئها
ثم أحمد صديق عمر والذي يحاول الأمتزاج أكثر في المجتمع السعودي مع الإحتفاظ بهويته الأرترية
الجدة شخصية جميلة وكأنها تحمل الوطن في خلاياها حيث لا يشيخ ولا يبلي…
اللغة : العربية الفصحى ، سلسة سليمة بتعبيرات جديدة
الحوار :
رائع أستخدم فيه اللهجة العامية السعودية وأحياناً اللغة التغرينية الأرترية وإن كنا كقراء عرب بحاجة إلى بعض الترجمة
السرد :
جيد نجح فيه بالأنتقال بالتناوب بين حياة الأرتريين في مدينة جدة وبين رحلة عمر إلى الوطن الأم و ذلك من خلال ثلاثين فصلاً يبدأ كل منها بأقتباس يحمل روح الفصل من قصائد الشاعرين ” محمد مدني” و”الثيبي”…
الحبكة جيدة واقعية بنهاية قاسية وإن كانت قصة الحب بين عمر وسمراويت وتطورها السريع غير مقنعة بعض الشئ وكان واضحاً محاولة الكاتب الرمز بها لعلاقته الطارئة بوطنه
عدد الصفحات :190
التقييم : 4/5
رواية رائعة لكاتب أقرأ له لأول مرة ولن تكون الأخيرة… كاتب يدفعك للبحث ويثري عقلك بالكثير، أرشحها لكم وبشدة ….
إقتباسات من الرواية :
“أريد أن أفجر ” غينيس” بأرقامي القياسية، كأكثر من قال أحبك وأكثر من سمعها وأكثر من كتبها وأكثر من قرأها، أريد شطب قائمة خيباتي الطويلة، واستبدالها بنصر مؤزر بحجم إحدى الفتوحات العظمى حينها سأوقف كل معاركي وأسرح جندي فعند تخوم سمراويت تنتهي كل الفتوحات”

“لنارٍ تغادر بركانها أنتمي
والمياه التي تحتمي….. من مصباتها بالطميّ
ثم من غيهبٍ
قطرة
قطرة
ترتمي!

محمد_مدني

حين تكون ضعيفاً تقل حساباتك… تتلاشى الخيارات أمامك، لا تعود مترفاً بالهواجس أو الأفكار المتناقضة، حينها.. إما أن تموت.. أو تموت! لذا ستكون أكثر حرصاً من عدوك على أن تجد ميتة تليق بك… ميتة تبقيك حياً رغماً عنهُ….”

ريڤيوهاتي_مراجعاتي

هويدا_سالم

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ