لأول مرة … بقلم … هويدا سالم …

كانت الساعة تشير إلى الثامنة إلا ربع عندما حشرت في فمي أخر لقيمة من فطوري، ثم حملت حقيبتي الجلدية المكتظة بالأوراق وهرولت مسرعاً إلى الخارج، لم أبالِ لنداء زوجتي بأن أكمل قهوتي…. وركضت وأنا أكاد أسمع صيحات التوبيخ التي سيطلقها في وجهي المحامي الكهل الذي أعمل لديه….
عبرتُ الشارع المؤدي إلى المزلقان، كان الشارع مزدحماً للغاية فى هذا الوقت ولكني لم ألقِ بالاً لشتائم قائدي السيارات واندفعت مسرعاً قبل أن يُغلق المزلقان، وهنا رأيته لأول مرة!
وجه طلق تملؤه أبتسامة غامضة وعينان واسعتان وملامح هادئة توحي بالثقة…. التقت نظرتنا فحاولت أن أشيح بوجهي عنه، ولكن شئ ما كان يجذبني إليه….صرتُ عالقاً في عينيه التي كانت كبئر عميق مظلم… لوهلة خفتُ وتعالت دقات قلبي
حتى صم ضجيجها أذنيَّ…. ثم فجأة رأيته يعبر المزلقان مسرعاً وكان القطار قد ظهر من بعيد فتراجعت مفضلاً السلامة….
وعادت عيناي تبحثان عن ذلك العابر وإذا بإحدى قدميه قد علقت بين القضبان… رأيته يحاول جاهداً أن يخلصها دون جدوى… تلفت حولي مستصرخاً الناس ليساعدوه ولكن صوتي كان منحبساً من هول ما أرى…..
كان القطار قد بدأ يقترب وهو، ينظر لي راجياً مبتسماً وكأنه على ثقة أني سأنقذه… ترددتُ قليلاً فبسط لي يده مستحثاً… فاندفعتُ إليه محاولاً جذبه دون جدوى…. سمعتُ الناس يتصايحون ورأيت القطار على بعد أمتار…أفلته محاولاً الفرار
فشعرت بثقل يثبت أقدامي وبذراعيه تطوقني وتثبتني أكثر… نظرتُ في وجهه هي ذات الابتسامة الهادئة غصتُ في عينيه فلم أعد أسمع أو أرى….. سحبني عمقهما أكثر إلى ظلمة كثيفة….تلاشى نور الصباح…. صمتت صرخات الناس سقطت الحقيبة عن ذراعي…. تلاشى خوفي… ولأول مرة لم أعد أشعر بثقل همومي بل لم أعد أشعر بجسدي، صرتُ مزقا متناثرة من روح أعيتها الحياة رهقاً حتى أظلم كل شئ…… لأول مرة!!…..
Howayda Salem 💔

نُشر بواسطة حسام الدين طلعت

أشتاق سلامًا ... يعانق كفينا .... أشتاقُ نهارًا ... تسطع شمسه ... في عينيكِ ... أشتاق طريقًا ... تجمعنا ... خطواته ... أشتاقُكِ سكنًا ... تأوي إليه الروحُ ... أبدا ... 💜💛💙💖💚 حسام الدين طلعت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ