كل من يعرفها كان يقع في حبها…..
كانت تسحرهم بابتسامتها التي لا تفارق ثغرها…. بعفوية حبها الذي لا تكف عن نثره أينما حلت وكأنها قدت من خاصرة الحب …. أو ربما خلقت لتهدي العالم البهجة ولتعلمه الحب والنقاء…..
كانت روحها تحلق في عالم لم يعهده البشر، فلا تخالطها قسوة ولا كبر ولا غل ولا تعرف الكراهية لها طريقاً
كان قلبها قلب طير صغير يمرح طوال اليوم بين الزهور لينام آخره قرير العين لا يحمل هما أو ضغينة ولا يخشى الغد أو يهاب ما ستحمله الأيام….
وكأنها ما خلقت لهذا العالم الذي لم يتورع عن صفعها المرة تلو الأخرى حتى أدمى قلبها ونثر روحها كفتات بلورة مكسورة……
ثار عقلها وأقسم ألا ينصاع لسذاجة القلب مرة أخرى، فتمردت عليه كل الجوارح…. فهل يملك القلب الذي جُبِلَ على الحب إلا أن يحب حتى وإن رضته الكسور؟!…. وهل تملك الروح التي تضج بالعطاء إلا أن تفيض به؟!…
وماذا تستطيع الزهرة أن تمنح غير الشذا حتى وإن قطفتها يد عابثة؟!… وهل يملك الطائر الجريح إلا أن ضم جناحه المكسور إلى جسده شاكياً إلى ربه تلك الروح التي لا زالت تهتف :ليت القلب يدق مرة أخرى!!
