
حتى ينبثق النور وسط عتمة الدرب…. وينبلج الفجر مبدداً غربة الروح… حتى تمتلئ بالرغبة في مواصلة السير… لابد أن تشعر أنك بحاجة للنظر خلفك…. إلى حياتك السابقة…. إلى لحظات السعادة التي تتمنى اجترارها لتعيشها مرات ومرات….. إلى لحظات الحزن محاولاً اجتثاثها من ذاكرتك…
إلى قلبك… ذلك الضال النزق الذي لم يكف عن بعثرة روحك في متاهات الحب ليعذبها تعذيباً!
ثم إلى ذلك الحبيب الذي تتسول حبه غير مبالِ إن كان يبادلك حباً بحب…. تاركاً إياه يجوث خلال روحك كيف يشاء حتى تفنيها بعبثيتك!
وعندما تعيد تأمل علاقتك مع الله تشعر بكثير من الأسي وتتساءل : هل أحسنت صنعاً؟! هل أنا مطمئن أنني أستطيع لقاءه غير وَجِل من كم الذنوب التي اقترفتها ورجعت عنها؟!
أو تلك التي لم أرجع عنها بعد!!…
وهل كانت تلك الأشياء التي أبعدتني عنه تستحق؟!
ساعتها فقط…ستدرك كم الخسارة التي ألحقتها بنفسك… نفسك التي ما كان يجب إلا أن تسعى لسلامها….. أن تحاول جذبها بعيداً عن طينيتها….أن تتركها ترتاح من ركضها الحثيث وراء الدنيا الزائفة بأن تقترب من ربها…. وأن تدعها تصارع الشر الكامن في أغوارها السحيقة بأن تمنحها قبساً من نور الله فقد تصبح ف النهاية بشراً برتبة ملاك!!